ALHARERE
12-19-08, 01:30 PM
(الأصوليون) على لسان العودة
قال لي وقد علته دهشة عارمة: وأخيراً سمعت مفردة "الأصوليون" اعترافاً من لسان رمز أصولي. كان يشير إلى ورود هذا المصطلح أكثر من مرة في سياق حديث الدكتور سلمان العودة إلى برنامج الشريعة والحياة على فضائية الجزيرة، وهنا فات على صاحبي علاقة المصطلح بالسياق اللغوي الذي كان عليه الاستشهاد، فالأصولية والأصولي أقحماني في خطاب سالب رغم أن "الأصولية" مفردة موجبة لا تعني أكثر من العودة إلى الجذر والمنبع الأصل من تعاليم الدين، وكلنا في هذه الحالة "أصوليون" ولو بالأماني بعيداً عن التطبيق.
والجوهر في اللب، أن حراك الدكتور سلمان العودة في خطابه - ما بعد الصحوي - يثير الانقسام بين من يرى أنه خروج عن المألوف السائد في جسد الخطاب، وبين آخرين يرون فيه تغييراً مجرداً من التقنية والتكتيك تحت ظروف المرحلة وقد لا يلبث أن يعود لمجرد زوال هذه الظروف التي استدعت تغيير النمط التفكيكي في أسلوبه ولغته. ورؤيتي أن خطاب "العودة" الجديد إفراز حتمي لأدبيات هائلة من الجدل والاختلاف في العقد الأخير بالتحديد في نقد توجهات الخطاب المؤدلج سواء كان الخطاب لليمين أو اليسار. هو استجابة لليقظة الاجتماعية حول الخطورة المتساوية للخطاب المتطرف سواء نبع هذا الخطاب من ابتزاز البعض لتفسير الدين أو انتهازية البعض - المضاد - في التبشير للنظرية الليبرالية المتطرفة. نحن الآن نعيش على مشارف - ما بعد الصحوي - وهي لحظة تقارب وتناغم ما بين تيارين متضادين راجعا الحسابات بناء على معيار القبول الاجتماعي، فالمجتمع الذي عاش مخاض الأحداث المتطرفة المؤلمة لم يعد ذلك الساذج الذي لا يتنبه لآليات الغزو الثقافي في رداء المبشرين بهيمنة الثقافة الغربية، ولم يعد أيضاً بذلك المجتمع الغبي الذي يأخذ كل ما قاله - فضيلة شيخ - على أنه جوهر الحقيقة، مسلماً بها دون استفسار أو تمحيص. المجتمع اليوم على مشارف وعي تفرض عليه ألا يعطي لخطاب مطلق الثقة الخالصة دون اختبار لأدوات هذه الثقة. المجتمع اليوم يختبر الأفكار لا الألقاب وهي المرحلة التالية لأن يضع على الحياد أي - لزمة - تسبق الحديث سواء كانت هذه اللزمة لشيخ أو لفيلسوف أو مفكر أو كانت في غلاف أصولي أو حداثة لغة ليبرالية.
الكاتب / علي سعد الموسى ___ الوطن
قال لي وقد علته دهشة عارمة: وأخيراً سمعت مفردة "الأصوليون" اعترافاً من لسان رمز أصولي. كان يشير إلى ورود هذا المصطلح أكثر من مرة في سياق حديث الدكتور سلمان العودة إلى برنامج الشريعة والحياة على فضائية الجزيرة، وهنا فات على صاحبي علاقة المصطلح بالسياق اللغوي الذي كان عليه الاستشهاد، فالأصولية والأصولي أقحماني في خطاب سالب رغم أن "الأصولية" مفردة موجبة لا تعني أكثر من العودة إلى الجذر والمنبع الأصل من تعاليم الدين، وكلنا في هذه الحالة "أصوليون" ولو بالأماني بعيداً عن التطبيق.
والجوهر في اللب، أن حراك الدكتور سلمان العودة في خطابه - ما بعد الصحوي - يثير الانقسام بين من يرى أنه خروج عن المألوف السائد في جسد الخطاب، وبين آخرين يرون فيه تغييراً مجرداً من التقنية والتكتيك تحت ظروف المرحلة وقد لا يلبث أن يعود لمجرد زوال هذه الظروف التي استدعت تغيير النمط التفكيكي في أسلوبه ولغته. ورؤيتي أن خطاب "العودة" الجديد إفراز حتمي لأدبيات هائلة من الجدل والاختلاف في العقد الأخير بالتحديد في نقد توجهات الخطاب المؤدلج سواء كان الخطاب لليمين أو اليسار. هو استجابة لليقظة الاجتماعية حول الخطورة المتساوية للخطاب المتطرف سواء نبع هذا الخطاب من ابتزاز البعض لتفسير الدين أو انتهازية البعض - المضاد - في التبشير للنظرية الليبرالية المتطرفة. نحن الآن نعيش على مشارف - ما بعد الصحوي - وهي لحظة تقارب وتناغم ما بين تيارين متضادين راجعا الحسابات بناء على معيار القبول الاجتماعي، فالمجتمع الذي عاش مخاض الأحداث المتطرفة المؤلمة لم يعد ذلك الساذج الذي لا يتنبه لآليات الغزو الثقافي في رداء المبشرين بهيمنة الثقافة الغربية، ولم يعد أيضاً بذلك المجتمع الغبي الذي يأخذ كل ما قاله - فضيلة شيخ - على أنه جوهر الحقيقة، مسلماً بها دون استفسار أو تمحيص. المجتمع اليوم على مشارف وعي تفرض عليه ألا يعطي لخطاب مطلق الثقة الخالصة دون اختبار لأدوات هذه الثقة. المجتمع اليوم يختبر الأفكار لا الألقاب وهي المرحلة التالية لأن يضع على الحياد أي - لزمة - تسبق الحديث سواء كانت هذه اللزمة لشيخ أو لفيلسوف أو مفكر أو كانت في غلاف أصولي أو حداثة لغة ليبرالية.
الكاتب / علي سعد الموسى ___ الوطن