مشاهدة النسخة كاملة : أدب الحــــوار في القرآن الكريم


ساره عبدالله
11-25-09, 04:35 PM
الاختلاف بين البشر حقيقة فطرية ، وقضاء إلهي أزلي مرتبط بالابتلاء والتكليف الذي تقوم عليه خلافة الإنسان في الأرض قال تعالى : "وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ " [المائدة:48] ، "ولا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " [النحل:92-93]

؛ فالاختلاف والتعددية بين البشر قضية واقعية ، وآلية تعامل الإنسان مع هذه القضية هي الحوار الذي يتم من خلاله توظيف الاختلاف وترشيده بحيث يقود أطرافه إلى فريضة التعارف ، ويجّنبهم مخاطر جريمة الشقاق والتفرق .

وإنما يعالج الحوار قضية الاختلاف من خلال كشفه عن مواطن الاتفاق ومثارات الاختلاف ؛ لتكون محل النقاش والجدل بالتي هي أحسن لمعرفة ما هو أقوم للجميع ؛ ولا بد ليؤدي الحوار وظيفته كما يجب من أن ينضبط بمنهج يضمن عدم تحوله إلى مثار جديد للاختلاف .

وإذ أرشدنا القرآن إلى أنَّ الاختلاف حقيقة وواقع ، ودعانا إلى التعامل مع هذه الحقيقة من خلال الحوار ، فما هو المنهج الذي رسمه القرآن لذلك ؟ هذا ما نحاول تلمسه في هذا المقال .

لقد اعتبر الإسلام الحوار قاعدته الأساسية في دعوته الناس إلى الإيمان بالله وعبادته ، وكذا في كل قضايا الخلاف بينه وبين أعدائه ، وكما أنه لا مقدسات في التفكير ،كذلك لا مقدسات في الحوار ، إذ لا يمكن أن يُغلق باب من أبواب المعرفة أمام الإنسان ؛ لأنَّ الله جعل ذلك وحده هو الحجة على الإنسان في الطريق الواسع الممتد أمامه في كل المجالات المتصلة بالله والحياة والإنسان .

وقد أكَّدَ القرآن هذا المبدأ بطرق عديدة ، فعرض القرآن لحوار الله مع خلقه بواسطة الرسل ، وكذا مع الملائكة ومع إبليس ، رغم أنه يمتلك القوة ويكفيه أن يكون له الأمر وعليهم الطاعة ، كما أنَّ دعوات الرسل كلها كانت محكومة بالحوار مع أقوامهم ، وقد أطال القرآن في عرض كثير من إحداثيات هذه الحوارات بين الرسل وأقوامهم ، ولم يشجب القرآن في هذا الباب موقفاً كما شجب موقف رفض الحوار والإصرار على عدم ممارسته : "وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ، يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ " [الجاثية:7-9] ، "وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ" [فصلت:5] ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ، وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [لقمان:6-7] .

ولم يكن حديث القرآن عن الحوار حديثاً عَرَضياً بل اهتم به اهتماماً كبيراً من حيث المنهج والقواعد التي ينبغي أن يسير عليها ، وعَرَض لأساليبه ونماذج منه ، مما يعطي المتأمل فيه نظرية متكاملة عن الحوار من خلال القرآن الكريم .

اميرة الجنوب
11-25-09, 07:08 PM
غاليتي الورديه
الحوار كاوسيله لتوصل الى النتائج ايجابيه لابد ان يكون قائم على اسس واداب معينه تضمن الوصول الى الطريق المرجو من وراء الحوار ....والقرآن اهتم بالحوار فاحاط به من كل الاتجاهات وارسى قواعده وحددها ...حتى لاتؤثر
العصبيه والتشدد في الرأي على افكار المحاورين ....فلا نخرج سوى بأفكار تسكنها الاحقاد ...سطحيه وغير مجديه ...
طرح جميل شكرا لك على رآقي الفكر...

ساره عبدالله
11-25-09, 08:58 PM
كل التقدير لجمال مرورك وروعة كلماتك دائما لك بصمة متميزه تسعدني غاليتي

الوااايلي
11-25-09, 09:20 PM
إضاءات رائعه أفــادتني كثيراًبارك الله فيك سلمت و لا حرمنا من اشراقة حرفك الصادق هنا.. دمت في حفظ الرحمـــــن

الوضوح والإشراق
11-25-09, 10:01 PM
غاليتي
... الورديــــه ...
شكراً على هذا الموضوع المهم
القرآن الكريم خير مصدر لتعليم جميع الاداب وليس فقط ادب الحوار وهذا واضح
بشكل كبير وليس هناك مجال لــ شك فيه
اضاءات مهمه قد افتني كثيراً

دمتي بود ...

محمد فتحي المقداد
11-25-09, 11:13 PM
الأستاذة الوردية - جعل الله أيامك كلها ورود .
الحوار الهادف والبنّاء هو الحاجة الملحة والضروريةفي حاضرنا
فبدون حوارلا يمكن أن نفهم بعضنا وبدون حوار لا يمكن أن
نقترب من بعضنا , ولكن أي حوار هو المطلوب ,, بالتأكيد الحوار
الهادئ وبالتي هي أحسن , بدون تشنجات وتعصب للرأي والتكفير
وهذه الحقيقة التي تعيق كثيراً من مشاريعنا العربية من التكامل
الإقتصادي إلى تسهيل العبور والسفر للأشخاص وانتقال البضائع
...... المهم نحن أمة بحاجة ماسة للحوار
دمت بخير أستاذة وردية
المقداد مقداد

ساره عبدالله
11-26-09, 11:45 AM
كل الشكر لتميز تواجدكم الرائع وبارك الله فيكم وبمروركم الراقي

عبدالله حسن الذنيبات
11-29-09, 08:13 PM
فيض شكري للكاتبة المتميزة
والموضوع الراقي
والفكر المتألق

ساره عبدالله
12-02-09, 10:02 PM
كل التقدير لطيب التفاعل وراقي الاهتمام

القلم الحر
12-05-09, 06:16 PM
انتقاء مميز جزيتي خيرا على قيمته ,,,

ساره عبدالله
12-06-09, 12:13 AM
كل الشكر لتواجدك الطيب ..