مشاهدة النسخة كاملة : فتاوى للشيخ ابن باز رحمه الله


أبو سلطان
11-30-08, 07:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




ما جاء في صيام عشر ذي الحجة من أحاديث والجمع بينها
روى النسائي في سننه عن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن رسول اله صلى الله عليه وسلم كان لا يدع ثلاثاً: ((صيام العشر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة)). وروى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قولها: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط)). وفي رواية: ((لم يصم العشر قط)). وقد ذكر الشوكاني في الجزء الرابع ص 324 من نيل الأوطار قول بعض العلماء في الجمع بين الحديثين، حديث حفصة، وحديث عائشة، إلا أن الجمع غير مقنع، فلعل لدى سماحتكم جمعاً مقنعاً بين الحديثين؟

قد تأملت الحديثين واتضح لي أن حديث حفصة فيه اضطراب، وحديث عائشة أصح منه. والجمع الذي ذكره الشوكاني فيه نظر، ويبعد جداً أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم يصوم العشر ويخفي ذلك على عائشة، مع كونه يدور عليها في ليلتين ويومين من كل تسعة أيام؛ لأن سودة وهبت يومها لعائشة، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فكان لعائشة يومان وليلتان من كل تسع. ولكن عدم صومه صلى الله عليه وسلم العشر لا يدل على عدم أفضلية صيامها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد تعرض له أمور تشغله عن الصوم. وقد دلَّ على فضل العمل الصالح في أيام العشر حديث ابن عباس المخرج في صحيح البخاري، وصومها من العمل الصالح. فيتضح من ذلك استحباب صومها في حديث ابن عباس، وما جاء في معناه. وهذا يتأيد بحديث حفصة وإن كان فيه بعض الاضطراب، ويكون الجمع بينهما على تقدير صحة حديث حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم العشر في بعض الأحيان، فاطلعت حفصة على ذلك وحفظته، ولم تطلع عليه عائشة، أو اطلعت عليه ونسيته. والله ولي التوفيق.





صيام عشر ذي الحجة ليس بدعة
ما رأي سماحتكم في رأي من يقول صيام عشر ذي الحجة بدعة؟

هذا جاهل يُعلَّم، فالرسول صلى الله عليه وسلم حض على العمل الصالح فيها، والصيام من العمل الصالح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) قالوا: يا رسول الله : ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء))[1] رواه البخاري في الصحيح. ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم ما صام هذه الأيام، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه صامها، وروي عنه أنه لم يصمها؛ لكن العمدة على القول، القول أعظم من الفعل، وإذا اجتمع القول والفعل كان آكد للسنة؛ فالقول يعتبر لوحده، والفعل لوحده، والتقرير وحده، فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو عملاً أو أقر فعلاً كله سنة، لكن القول هو أعظمها وأقواها ثم الفعل ثم التقرير، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام)) يعني العشر فإذا صامها أو تصدق فيها فهو على خير عظيم، وهكذا يشرع فيها التكبير والتحميد والتهليل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب من العمل من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد)) وفق الله الجميع.





من تحرك من عرفة قبل غروب الشمس فعليه دم مع التوبة إلى الله

وقفت بعرفة حتى قبيل المغرب ورأيت الحجاج يتحركون إلى مزدلفة فسرت معهم، وقد نبهني أحد الحجاج بعدم المسير الآن ولكنني لم أسمع كلامه، فهل حجي صحيح؟ أو ماذا علي؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

إذا كان الواقع هو ما ذكرت في السؤال ولم ترجع إلى عرفة بعد الغروب فعليك دم يُذبح في منى أو مكة للفقراء مع التوبة إلى الله من ذلك. وفق الله الجميع.




عرفة ليست من الحرم

امرأة أرادت أن تصلي في عرفة فضايقها غصن شجرة فقطعته وهي جاهلة، فما الحكم؟ أفيدونا بارك الله فيكم.

بسم الله، والحمد لله ، شجر عرفة ليس بمحرم فقطع غصن منها لا يضر؛ لأن عرفة حلال وليست من الحرم فإذا قطع شيء منها فلا يضر.




ما يفعله الحجاج يوم الثامن من ذي الحجة
ماذا يفعل الحاج يوم الثامن من ذي الحجة؟

اليوم الثامن هو محل الإحرام إذا كان في مكة وقد تحلل أو ينوي الحج وهو من أهل مكة المقيمين بها، فالأفضل له الإحرام في اليوم الثامن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه رضي الله عنهم الذين تحللوا من العمرة بذلك فأحرموا بالحج يوم الثامن ثم توجهوا إلى منى، هذا هو الأفضل للحاج يحرم من منزله يغتسل ويتطيب ويلبس الإزار والرداء، ويتوجه إلى منى محرماً ولا يحتاج إلى وداع سواء كانت إقامته في الحرم أو في الحل، وهكذا المرأة من منزلها أو من مخيمها أو من أي مكان تغتسل وتتطيب بالطيب المناسب وتلبس الثياب المناسبة التي ليس فيها فتنة وتحرم وتتوجه إلى منى من غير حاجة لوداع، هذا هو المستحب في اليوم الثامن، وإن أحرم قبله فلا حرج ولكن اليوم الثامن هو الأفضل وإن تأخر حتى أحرم في اليوم التاسع فلا حرج أيضاً ولكن الإحرام في اليوم الثامن هو الأفضل كما تقدم؛ لان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك.



حكم من اغتسل في منى لمريد الحج

إذا نزل مريد الحجة من مكة في اليوم الثامن من ذي الحجة واغتسل من منى فهل يكفيه ذلك وماذا عليه؟

إذا اغتسل من منى فلا حرج في ذلك لكن الأفضل أن يغتسل قبل إحرامه في بيته أو في أي مكان في مكة ثم يحرم بالحج في منزله ولا حاجة إلى دخوله المسجد الحرام للطواف؛ لأن الخارج إلى منى يوم التروية ليس عليه وداع، فإذا أحرم من دون غسل فلا حرج، وإذا اغتسل بعد ذلك في منى وهو محرم فلا بأس، لكن الأفضل والسنة أن يكون غسله قبل أن يحرم، فإن لم يغتسل بل أحرم من دون غسل أو من دون وضوء فلا حرج في ذلك؛ لأن الغسل سنة والوضوء سنة في هذا المقام.



حكم التردد بين الطائف وجدة للعمل بلا إحرام لمن نوى الحج

موظف قد عزم على الحج لكن له أعمال في الطائف يتردد من أجلها بين الطائف وجدة بغير إحرام؟

لا حرج في ذلك؛ لأنه حين تردده من الطائف إلى جدة لم يقصد حجاً ولا عمرة وإنما أراد قضاء حاجاته لكن من علم في الرجعة الأخيرة من الطائف أنه لا عودة له إلى الطائف قبل الحج فعليه أن يحرم من الميقات بالعمرة أو الحج. أما إذا لم يعلم ثم صادف وقت الحج وهو في جدة فإنه يحرم من جدة بالحج ولا شيء عليه، ويكون حكمه حكم المقيمين في جدة الذين جاءوا إليها لبعض الأعمال ولم يريدوا حجاً ولا عمرة عند مرورهم بالميقات.




حكم من بدا له الحج والعمرة بعد تجاوز الميقات

ما حكم الشرع فيمن خرج من الرياض إلى مكة ولم يقصد حجاً ولا عمرة، ثم بعد وصوله إلى مكة أراد الحج فأحرم من جدة قارنا فهل يجزئه الإحرام من جدة أم عليه دم ولابد من ذهابه على أحد المواقيت المعلومة أفتونا مأجورين؟[1]

من خرج من الرياض أو غيرها قاصداً مكة ولم يرد حجاً ولا عمرة وإنما أراد عملاً آخر كالتجارة أو زيارة بعض الأقارب أو نحو ذلك ثم بدا له بعد ما وصل مكة أن يحج فإنه يحرم من مكانه الذي هو فيه، إن كان في جدة أحرم منها، وإن كان في مكة أحرم من مكة، وهكذا أي مكان يعزم فيه الحج أو العمرة وهو فيه يحرم منه للحج والعمرة إذا كان دون المواقيت ولا حرج عليه؛ لأن ميقاته هو الذي نوى منه الحج أو العمرة إذا كان دون المواقيت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: ((ومن كان دون ذلك فمهله من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة))[2].

لكن إذا أراد العمرة وهو في حرم مكة لم يجز له الإحرام بها من داخل الحرم بل عليه أن يخرج حتى يحرم بها من خارج الحرم، التنعيم أو الجعرانة أو غيرهما؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تحرم بالعمرة من خارج الحرم لما أرادت أن تعتمر في حجة الوداع وهي في داخل الحرم.

[1] نشر في مجلة (الدعوة) العدد 1417 بتاريخ 6/1/1417هـ، وفي مجلة (التوعية الإسلامية) عدد 11 في 11/12/1400هـ ص 60، وفي العدد 4 عام 1404هـ ص 79، وفي كتاب (فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة) ص 38

[2] رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل مكة للحج والعمرة برقم 1524، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181.



مواقيت الحج الزمانية

نسأل فضيلتكم عن معنى قول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ الآية جزاكم الله خيراً[1].

يقول الله سبحانه: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ[2].

ومعنى الآية: أن الحج يُهل به في أشهر معلومات وهي: شوال وذو القعدة والعشر الأولى من ذي الحجة هذه هي الأشهر. هذا هو المراد بالآية وسماها الله أشهراً؛ لأن قاعدة العرب إذا ضموا بعض الثالث إلى الاثنين، أطلقوا عليها اسم الجمع.

وقوله سبحانه: فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ يعني: أوجب الحج فيهن على نفسه بالإحرام بالحج فإنه يحرم عليه الرفث والفسوق والجدال. والرفث هو: الجماع ودواعيه، فليس له أن يجامع زوجته بعد ما أحرم، ولا يتكلم ولا يفعل ما يدعوه إلى الجماع ولا يأتي الفسوق وهي: المعاصي كلها من عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وأكل الربا وأكل مال اليتيم والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصي.

والجدال معناه: المخاصمة والمماراة بغير حق فلا يجوز للمحرم بالحج أو بالعمرة أو بهما أن يجادل بغير حق، وهكذا في الحق لا ينبغي أن يجادل فيه بل يبينه بالحكمة والكلام الطيب، فإذا طال الجدال ترك ذلك ولكن لابد من بيان الحق بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن وهذا النوع غير منهي عنه بل مأمور به في قوله سبحانه: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[3].

[1] من الأسئلة الموجهة لسماحته في المحاضرة التي ألقاها بمنى يوم التروية سنة 1402هـ

[2] سورة البقرة، الآية 197.

[3] سورة النحل، الآية 125.




حكم من جاوز الميقات دون إحرام

ما حكم من جاوز الميقات دون أن يحرم سواء كان لحج أو عمرة أو لغرض آخر؟[1]

من جاوز الميقات لحج أو عمرة ولم يحرم وجب عليه الرجوع والإحرام بالحج والعمرة من الميقات؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، قال عليه الصلاة والسلام: ((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن، ويهل أهل اليمن من يلملم))[2]، هكذا جاء في الحديث الصحيح، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (وقت النبي لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)[3]، فإذا كان قصده الحج أو العمرة فإنه يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر عليه فإن كان من طريق المدينة أحرم من ذي الحليفة، وإن كان من طريق الشام أو مصر أو المغرب أحرم من الجحفة من رابغ الآن، وإن كان من طريق اليمن أحرم من يلملم، وإن كان من طريق نجد أو الطائف أحرم من وادي قرن ويسمى قرن المنازل، ويسمى السيل الآن، ويسميه بعض الناس وادي محرم، فيحرم من ذلك بحجة أو عمرة أو بهما جميعاً، والأفضل إذا كان في أشهر الحج أن يحرم بالعمرة فيطوف لها ويسعى ويقصر ويحل ثم يحرم بالحج في وقته، وإن كان مر على الميقات في غير أشهر الحج مثل رمضان أو شعبان أحرم بالعمرة فقط، هذا هو المشروع، أما إن كان قدم لغرض آخر لم يرد حجاً ولا عمرة إنما جاء لمكة للبيع أو الشراء أو لزيارة بعض أقاربه وأصدقائه أو لغرض آخر ولم يرد حجاً ولا عمرة فهذا ليس عليه إحرام على الصحيح وله أن يدخل بدون إحرام، هذا هو الراجح من أصح قولي العلماء والأفضل أن يحرم بالعمرة ليغتنم الفرصة.

[1] نشر في جريدة (الجزيرة) العدد 8593 بتاريخ 20/12/1416هـ، وفي جريدة عكاظ، العدد 11543 بتاريخ 2/12/1418هـ، وفي العدد 11545 بتاريخ 4/12/1418هـ

[2] رواه البخاري في (الحج) باب ميقات أهل المدينة برقم 1525، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1182.

[3] رواه البخاري في (الحج) باب مهل أهل الشام برقم 1526، ومسلم في (الحج) باب مواقيت الحج والعمرة برقم 1181.




حكم من جاوز الميقات في الحج أو العمرة بدون إحرام

ما حكم تجاوز الميقات في الحج والعمرة؟[1]

لا يجوز للمسلم إذا أراد الحج أو العمرة أن يتجاوز الميقات الذي يمر به إلا بإحرام، فإن تجاوزه بدون إحرام لزمه الرجوع إليه والإحرام منه، فإن ترك ذلك وأحرم من مكان دونه أو أقرب منه إلى مكة فعليه دم عند كثير من أهل العلم يذبح في مكة ويوزع بين الفقراء؛ لكونه ترك واجباً وهو الإحرام من الميقات الشرعي، أما إن كان حين مروره بالميقات لم يرد حجاً أو عمرة وإنما أراد حاجة أخرى بمكة كزيارة لبعض أقاربه أو أصدقائه أو تجارة أو نحو ذلك فمثل هذا لا شيء عليه؛ لكونه ما أراد حجاً ولا عمرة لكن لا يجوز له ذلك إذا كان لم يعتمر عمرة الإسلام فيما مضى من الزمان، ومتى أراد هذا الذي تجاوز الميقات بدون إحرام لكونه لم يرد الحج أو العمرة متى أراد الحج أو العمرة في الطريق قبل أن يصل الحرم وجب عليه أن يحرم من المكان الذي تجددت فيه النية، والحجة في ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة)[2].

فدل هذا الحديث على جميع ما ذكرناه آنفاً لمن تأمله، أما إن كان الذي لم يرد حجاً ولا عمرة لم تتجدد له نية الحج أو العمرة إلا بعد ما وصل إلى الحرم فهذا فيه تفصيل: فإن كان أراد الحج فلا بأس أن يحرم به من الحرم أو الحل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: (ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة).

وأما إن أراد العمرة فإنه يخرج إلى الحل كالتنعيم والجعرانة أو غيرهما فيحرم من ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها لما أرادت العمرة وهي بمكة أن تخرج إلى التنعيم فتهل بعمرة منه، وأمر أخاها عبد الرحمن أن يصحبها في ذلك، والله ولي التوفيق.




حكم من تجاوز الميقات أكثر من مرة دون إحرام

الأخ إ.ع.ج. من الرياض بالمملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: شخص عليه دم لإحرامه من جدة بعد أن جاوز الميقات وقد وقع في هذا الخطأ عدة مرات، ماذا يفعل؟ هل يذبح ذبيحة واحدة وتكفي أم الجواب خلاف ذلك؟ أرجو من سماحتكم الإفادة جزاكم الله خيراً؟[1]

عليه عن كل مرة ذبيحة تذبح في مكة للفقراء إذا كان قد جاوز الميقات وهو ناو الحج أو العمرة ثم أحرم من جدة، ويجزئ عن ذلك سبع بدنة أو سبع بقرة مع التوبة إلى الله سبحانه من ذلك؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن يجاوز الميقات وهو ناوٍ للحج أو العمرة إلا بإحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة))[2]، ولقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ((من ترك نسكاً أو نسيه فليهرق دماً))[3]. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.




من قصد مكة لتجارة أو زيارة لأقاربه فليس عليه إحرام

ما حكم من قدم إلى مكة ولم يحرم للعمرة ولم يطف ولم يسع؟[1]

إذا كان الذي قصد مكة لم يقصد حجاً ولا عمرة وإنما أراد التجارة أو الزيارة لبعض أقاربه أو نحو ذلك فليس عليه إحرام ولا طواف ولا سعي ولا وداع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت لأهل المدينة والشام ونجد واليمن -: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة))[2] الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فدل ذلك على أن من لم يرد الحج والعمرة فليس عليه شيء، ولكن إذا تيسر له الإحرام للعمرة فهو أفضل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة))[3]، وهذا في حق من قد أدى عمرة الإسلام. أما من لم يؤدها فالواجب عليه البدار بها إذا قدر على ذلك كالحج. والله الموفق.




حكم من نوى العمرة لوالده ثم لنفسه قبل الميقات

الأخ/ ص.ع.س. من الظهران في المملكة العربية السعودية يقول في سؤاله: أنا مقيم وأرغب في تأدية عمرة رمضان لي ولوالدي المتوفى، فهل يجوز لي أن أذهب للميقات وأنوي العمرة لوالدي ثم إذا أديت النسك أحرم من مكاني سواء بمكة أو جدة بعمرة لنفسي أم لابد من الذهاب للميقات؟[1]

إذا كنت خارج المواقيت وأردت الحج أو العمرة لك أو لغيرك من الأموات أو العاجزين عن أدائها لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه فإن الواجب عليك أن تحرم من الميقات الذي تمر عليه وأنت قاصد الحج أو العمرة، فإذا فرغت من أعمال العمرة أو الحج فلا حرج عليك أن تأخذ عمرة لنفسك من أدنى الحل كالتنعيم والجعرانة ونحوهما، ولا يلزمك الرجوع إلى الميقات؛ لأن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة من ميقات المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فلما فرغت من حجها وعمرتها استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة مفردة فأمر أخاها عبد الرحمن أن يذهب بها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج ولم يأمرها بالرجوع إلى الميقات. وكانت قد أدخلت الحج على عمرتها التي أحرمت بها من الميقات بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لما حاضت قبل أن تؤدي أعمالها.

أما إن كنت ساكناً داخل المواقيت جدة وبحرة ونحوهما فإنه يكفيك أن تحرم بالعمرة أو الحج من منزلك ولا يلزمك الذهاب إلى الميقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة))، ثم قال: ((ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة يهلون من مكة))[2] متفق عليه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

وبين حديث عائشة رضي الله عنها المذكور آنفاً أن من كان داخل الحرم ليس له أن يحرم من داخل الحرم للعمرة خاصة، بل عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه بالعمرة، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بذلك. ويكون حديث عائشة المذكور مخصصاً لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس: ((حتى أهل مكة يهلون من مكة))، وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى. وبالله التوفيق.



جدة ليست ميقاتاً

بعضهم يفتي للقادم للحج بطريق الجو بأن يحرم من جدة وآخرون ينكرون ذلك فما هو وجه الصواب في هذه المسألة؟ أفتونا مأجورين[1].

الواجب على جميع الحجاج جواً وبحراً وبراً أن يحرموا من الميقات الذي يمرون عليه براً أو يحاذونه جواً أو بحراً؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة)) الحديث متفق عليه.

أما جدة فليست ميقاتاً للوافدين، وإنما هي ميقات لأهلها ولمن وفد عليها غير مريدين الحج ولا العمرة ثم أنشأوا الحج والعمرة منها.



جدة ميقات لأهلها والمقيمين بها ولمن لم يحاذ ميقاتا قبلها

ما حكم من جعل جدة ميقاتاً خاصاً للولايات المتحدة؟[1]

جدة ميقات لأهلها والمقيمين بها ولمن قصد الحج أو العمرة من طريق البحر أو الجو ولم يحاذ ميقاتاً قبلها وليس ميقاتاً لغيرهم.




الإحرام في الطائرة

متى يحرم الحاج والمعتمر القادم عن طريق الجو؟[1]

القادم عن طريق الجو أو البحر إذا حاذى الميقات مثل صاحب البر إذا حاذى الميقات أحرم في الجو أو في البحر أو قبله بيسير حتى يحتاط لسرعة الطائرة وسرعة السفينة أو الباخرة.



الأشهر الحرم

ما هي الأشهر الحرم؟ ولماذا سُميت بهذا الاسم؟ وهل الحرمة لبلد معين، أو شيء معين؟[1]

الأشهر الحرم هي أربعة: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم؛ فشهر مفرد، وهو رجب، والبقية متتالية، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم.

والظاهر أنها سميت حرماً؛ لأن الله حرم فيها القتال بين الناس؛ فلهذا قيل لها حرم؛ جمع حرام.

كما قال الله جل وعلا: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ[2]، وقال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ[3]، فدل ذلك على أنه محرم فيها القتال، وذلك من رحمة الله لعباده؛ حتى يسافروا فيها، وحتى يحجوا ويعتمروا.

واختلف العلماء: هل حرمة القتال فيها باقية، أو نسخت؟ على قولين:

الجمهور: على أنها نسخت، وأن تحريم القتال فيها نُسخ.

وقول آخر: أنها باقية ولم تُنسخ، وأن التحريم فيها باقٍ ولا يزال، وهذا القول أظهر من جهة الدليل.




حكم الحج عمن مات ولم يوص بالحج

إذا مات رجل لم يوص أحداً بالحج عنه، فهل تسقط عنه الفريضة إذا حج عنه ابنه؟

إذا حج عنه ابنه المسلم الذي قد حج عن نفسه سقطت عنه الفريضة بذلك، وهكذا لو حج عنه غير ابنه من المسلمين الذين قد حجوا عن أنفسهم؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت: يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع الحج ولا الظعن، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم حجي عنه))[1]. وفي الباب أحاديث أخرى تدل على ما ذكرنا.



الحج عن الآخرين ليس خاصاً بالقرابة

هل الحج عن الآخرين مشروع على الإطلاق أم خاص بالقرابة، ثم هل يجوز أخذ الأجرة على ذلك، ثم إذا أخذ الأجرة على حجة عن غيره فهل له أجر في عمله هذا؟

الحج عن الآخرين ليس خاصاً بالقرابة بل يجوز للقرابة وغير القرابة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين؛ فدل ذلك على أنه يجوز للقرابة وغير القرابة. وإذا أخذ المال وهو يقصد بذلك المشاهدة للمشاعر العظيمة ومشاركة إخوانه الحجاج والمشاركة في الخير فهو على خير إن شاء الله وله أجر. أما إذا كان لم يقصد إلا الدنيا، فليس له إلا الدنيا، ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى))[1] متفق على صحته.



حكم العمرة بعد الحج

دخلت إلى مكة محرماً في رمضان وعملت العمرة وحجيت بحول الله وفضله فهل علي عمرة أخرى وما الحكم؟

ليس عليك عمرة أخرى، فقد أديت العمرة والحمد لله في رمضان في أشرف وقت وحجك يكون مفرداً؛ لأن العمرة إنما تجب في العمر مرة واحدة كالحج، وما زاد على ذلك فهو تطوع.

الحريري
11-30-08, 07:53 PM
جوزيت خير الجزاء