د . سعد بن مقبل الحريري
11-21-08, 02:12 PM
الظلم وخراب البيوت:
يقول الله تعالى في سياق قصة ثمود في سورة النمل: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52).
الباء في قوله ( بما ظلموا), للسببية، و ( ما ) مصدرية، أي كان خَواؤها بسبب ظلمهم . والظلم : الشرك وتكذيب رسولهم.
يقول المفسرون: لما خص الله عملهم بوصف الظلم من بين عدة أحوال يشتمل عليها كفرهم كالفساد كان ذلك إشارة إلى أن للظلم أثراً في خراب بلادهم .
وهذا معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال : أجد في كتاب الله أن الظلم يخرّب البيوت وتلا :{ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } .
واللام في { لقوم يعلمون } لام التعليل يعني آية لأجلهم ، أي لأجل إيمانهم .
قال ابن الطاهر ابن عاشور:" وفيه تعريض بأن المشركين الذين سبقت إليهم هذه الموعظة إن لم يتعظوا بها فهم قوم لا يعلمون .
وفي ذكر كلمة ( قوم ) إيماء إلى أن من يعتبر بهذه الآية متمكن في العقل حتى كان العقل من صفته القومية".
والظلم له أثر في الحكم القدري والشرعي:
1- القدري بوقوع العذاب.
2- الشرعي بتحريم أو إيجاب.
يقول العلامة عبد الرحمن السعدي:
"أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم،ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين".
يحملونهم على فعل الحرام, ويحولون بينهم وبين الواجب والمستحب.
ومن جميل كلام ابن القيم الذي ينقله عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله, قوله:" فإنه لم يكن في الأمم المكذبة أخف ذنبا وعذابا منهم- يعني ثمود- إذ لم يذكر عنهم من الذنوب ما ذكر عن عاد ومدين وقوم لوط وغيرهم . ولهذا لما ذكرهم وعادا قال { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون } { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }.
وكذلك إذا ذكرهم مع الأمم المكذبة لم يذكر عنهم ما يذكر عن أولئك من التجبر والتكبر والأعمال السيئة كاللواط وبخس المكيال والميزان والفساد في الأرض كما في سورة هود والشعراء وغيرهما . فكان في قوم لوط مع الشرك إتيان الفواحش التي لم يسبقوا إليها ؛ وفي عاد مع الشرك التجبر والتكبر والتوسع في الدنيا وشدة البطش وقولهم { من أشد منا قوة } وفي أصحاب مدين مع الشرك الظلم في الأموال ؛ وفي قوم فرعون الفساد في الأرض والعلو .
وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم . فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء ؛ وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم . فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها والخسف بهم إلى أسفل سافلين . وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان . وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال . فإذا كان هذا عذابه لهؤلاء وذنبهم مع الشرك عقر الناقة التي جعلها الله آية لهم فمن انتهك محارم الله واستخف بأوامره ونواهيه وعقر عباده وسفك دماءهم كان أشد عذابا . ومن اعتبر أحوال العالم قديما وحديثا وما يعاقب به من يسعى في الأرض بالفساد وسفك الدماء بغير حق وأقام الفتن واستهان بحرمات الله علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون" .
انتهت هذه الفائدة, وإلى فائدة أخرى إن شاء الله.
يقول الله تعالى في سياق قصة ثمود في سورة النمل: (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52).
الباء في قوله ( بما ظلموا), للسببية، و ( ما ) مصدرية، أي كان خَواؤها بسبب ظلمهم . والظلم : الشرك وتكذيب رسولهم.
يقول المفسرون: لما خص الله عملهم بوصف الظلم من بين عدة أحوال يشتمل عليها كفرهم كالفساد كان ذلك إشارة إلى أن للظلم أثراً في خراب بلادهم .
وهذا معنى ما روي عن ابن عباس أنه قال : أجد في كتاب الله أن الظلم يخرّب البيوت وتلا :{ فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } .
واللام في { لقوم يعلمون } لام التعليل يعني آية لأجلهم ، أي لأجل إيمانهم .
قال ابن الطاهر ابن عاشور:" وفيه تعريض بأن المشركين الذين سبقت إليهم هذه الموعظة إن لم يتعظوا بها فهم قوم لا يعلمون .
وفي ذكر كلمة ( قوم ) إيماء إلى أن من يعتبر بهذه الآية متمكن في العقل حتى كان العقل من صفته القومية".
والظلم له أثر في الحكم القدري والشرعي:
1- القدري بوقوع العذاب.
2- الشرعي بتحريم أو إيجاب.
يقول العلامة عبد الرحمن السعدي:
"أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم،ومنْعهم الحقوق الواجبة، ولَّى عليهم ظلمة، يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله، وحقوق عباده، على وجه غير مأجورين فيه ولا محتسبين".
يحملونهم على فعل الحرام, ويحولون بينهم وبين الواجب والمستحب.
ومن جميل كلام ابن القيم الذي ينقله عن شيخه ابن تيمية رحمهما الله, قوله:" فإنه لم يكن في الأمم المكذبة أخف ذنبا وعذابا منهم- يعني ثمود- إذ لم يذكر عنهم من الذنوب ما ذكر عن عاد ومدين وقوم لوط وغيرهم . ولهذا لما ذكرهم وعادا قال { فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون } { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }.
وكذلك إذا ذكرهم مع الأمم المكذبة لم يذكر عنهم ما يذكر عن أولئك من التجبر والتكبر والأعمال السيئة كاللواط وبخس المكيال والميزان والفساد في الأرض كما في سورة هود والشعراء وغيرهما . فكان في قوم لوط مع الشرك إتيان الفواحش التي لم يسبقوا إليها ؛ وفي عاد مع الشرك التجبر والتكبر والتوسع في الدنيا وشدة البطش وقولهم { من أشد منا قوة } وفي أصحاب مدين مع الشرك الظلم في الأموال ؛ وفي قوم فرعون الفساد في الأرض والعلو .
وكان عذاب كل أمة بحسب ذنوبهم وجرائمهم . فعذب قوم عاد بالريح الشديدة العاتية التي لا يقوم لها شيء ؛ وعذب قوم لوط بأنواع من العذاب لم يعذب بها أمة غيرهم . فجمع لهم بين الهلاك والرجم بالحجارة من السماء وطمس الأبصار وقلب ديارهم عليهم بأن جعل عاليها سافلها والخسف بهم إلى أسفل سافلين . وعذب قوم شعيب بالنار التي أحرقتهم وأحرقت تلك الأموال التي اكتسبوها بالظلم والعدوان . وأما ثمود فأهلكهم بالصيحة فماتوا في الحال . فإذا كان هذا عذابه لهؤلاء وذنبهم مع الشرك عقر الناقة التي جعلها الله آية لهم فمن انتهك محارم الله واستخف بأوامره ونواهيه وعقر عباده وسفك دماءهم كان أشد عذابا . ومن اعتبر أحوال العالم قديما وحديثا وما يعاقب به من يسعى في الأرض بالفساد وسفك الدماء بغير حق وأقام الفتن واستهان بحرمات الله علم أن النجاة في الدنيا والآخرة للذين آمنوا وكانوا يتقون" .
انتهت هذه الفائدة, وإلى فائدة أخرى إن شاء الله.