مشاهدة النسخة كاملة : الفائدة الأولى من كتاب دليل السائح


د . سعد بن مقبل الحريري
11-19-08, 11:24 PM
دعوة جميع الرسل واحدة

يلخص القرآن رسالة صالح عليه السلام في حقيقة واحدة :
(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ). فهذه هي القاعدة التي ترتكز عليها رسالة الله تعالى إلى البشرية في كل جيل، ومع كل رسول .
وقد بين تعالى تكذيب ثمود لنبيه صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام في مواضع أخر . كقوله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ المرسلين إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ } [ الشعراء : 141-142 ] الآيات وقوله : { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } [ الشمس : 14 ] وقوله : { كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنذر فقالوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ } [ القمر : 23-24 ] وقوله : { فَعَقَرُواْ الناقة وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ المرسلين } [ الأعراف : 77 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وإنما قال إنهم كذبوا المرسلين مع أن الذي كذبوه هو صالح وحده لأن دعوة جميع الرسل واحدة ، وهي تحقيق معنى « لا إله إلا الله » كما بينه تعالى بأدلة عمومية وخصوصية . قال معمماً لجميعهم : { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إله إِلاَّ أَنَاْ فاعبدون } [ الأنبياء : 25 ] الآية . وقال : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } [ النحل : 36 ] وقال : { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن آلِهَةً يُعْبَدُونَ } [ الزخرف : 45 ] إلى غير ذلك من الآيات .
وقال في تخصيص الرسل بأسمائهم : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ } [ الأعراف : 59 ] وقال : { وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ } [ الأعراف : 65 ] وقال : { وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ } [ الأعراف : 85 ] إلى غير ذلك من الآيات .
فإذا حققت أن دعوة الرسل واحدة, تبين لك جملة من الأمور المهمة:
الأمر الأول: أن من كذب واحداً منهم فقد كذب جميعهم . ولذا صرح تعالى بأن من كفر ببعضهم فهو كافر حقاً . قال : { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً أولئك هُمُ الكافرون حَقّاً } [ النساء : 150-151 ].
الأمر الثاني: بين جل وعلا أنه لا تصح التفرقة بينهم بقوله : { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } [ البقرة : 136 ] وقوله : { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } [ البقرة : 285 ].
الأمر الثالث: وعد الله تعالى بالأجر على عدم التفرقة بينهم في قوله : { والذين آمَنُواْ بالله وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ أولئك سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ } [ النساء : 152 ] الآية .
الأمر الرابع: الرسل دينهم واحد وإن تنوعت الشرعة والمنهاج والوجه والمنسك ؛ فإن ذلك لا يمنع أن يكون الدين واحدا كما لم يمنع ذلك في شريعة الرسول الواحد والله تعالى جعل من دين الرسل : أن أولهم يبشر بآخرهم ويؤمن به وآخرهم يصدق بأولهم ويؤمن به قال الله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } قال ابن عباس : لم يبعث الله نبيا إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه وقال تعالى : { وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا }

الأمر الخامس: أن جميع الأنبياء على دين الإسلام قال الله تعالى عن نوح { واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم } إلى قوله : { وأمرت أن أكون من المسلمين } . وقال عن إبراهيم : { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه } إلى قوله ؛ { إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } إلى قوله : { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وقال عن موسى : { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } وقال في خبر المسيح : { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } وقال فيمن تقدم من الأنبياء : { يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا } وقال عن بلقيس أنها قالت : { رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين }
الأمر السادس: دين الإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله دينا غيره لا من الأولين ولا من الآخرين. فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده ؛ فمن استسلم له ولغيره كان مشركا ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته. والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده .
فهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره ؛ وذلك إنما يكون بأن يطاع في كل وقت بفعل ما أمر به في ذلك الوقت ؛ فإذا أمر في أول الأمر باستقبال بيت المقدس ثم أمرنا ثانيا باستقبال الكعبة : كان كل من الفعلين حين أمر به داخلا في الإسلام فالدين هو الطاعة والعبادة له في الفعلين.
انتهت هذه الفائدة, وإلى فائدة أخرى إن شاء الله.

أبو سلطان
11-19-08, 11:45 PM
أبامالك موضوع رائع

ومشروع كتاب ناجح نسأل الله العلي

القدير أن يوفقكم لمافيه الخير والسداد

ومحافظة العلا لها حق على جميع أبنائها

كل الشكر والتقدير

اسكندر
01-07-09, 07:17 PM
فعلا :: فائدة عظيمة

موفق للخير ابو مالك

الحريري
01-07-09, 09:04 PM
موضوع رائع تحياتي لك أبا مالكـــــــــــــــــــــــ

بعيد الهقاوي
01-08-09, 01:30 AM
فوائد عظيمه أسأل الله العظيم أن يجعل هذا الكتاب في موازين حسانتــــــــــــــــــك

د . سعد بن مقبل الحريري
03-10-09, 01:01 PM
لكل من عبروا من هذا المكان وافر الشكر وخالص التحية