مشاهدة النسخة كاملة : كتاب مداخلات : نعوم شومسكي.(1)


عبدالله سلطان الحريري
11-08-08, 03:25 PM
كتاب مداخلات : نعوم شومسكي.(1)

--------------------------------------------------------------------------------


نشطاء السلام في وضع أفضل لاستبعاد العنف عالمياً




شومسكي هنا يتناول في المقام الأول الوضع في العراق والتردي الأميركي الكبير في المستنقع الذي صنعته واشنطن هناك، كما يتناول إسرائيل بالانتقاد لسياساتها واستراتيجياتها التي يرى فيها تخريباً حقيقياً لإحدى أهم مناطق العالم، وفي غمار ذلك يضرب بقوة صميم التناقض السياسي والخداع في كواليس الحياة السياسية في العواصم الغربية. ومن المهم أن يلاحظ القارئ أن الكتاب صيغ أصلاً في قالب مقالات مطولة تتضمن متابعة للأحداث وتعقيباً عليها، وقد بادر تشومسكي بتقديم تعقيبات وتحديثات أعدت خصيصاً لمد الجسور بين المؤلف الذي بادر بإرسالها وبين القارئ العربي.أعلنت أقوى دولة في التاريخ أنها تنوي السيطرة على العالم بالقوة وهي البعد الذي تتفوق فيه.ومن الواضح أن الرئيس بوش ومعاونيه يعتقدون أن وسيلة العنف التي بأيديهم استثنائية جداً حتى أنهم يستطيعون التخلص من أي شخص يقف في طريقهم.

يمكن أن تكون العواقب وخيمة في العراق وفي كل أنحاء العالم. وقد تجني الولايات المتحدة إعصاراً من الثأر الإرهابي ـ وتصعّد إمكانية وقوع معركة فاصلة نووية. وقد التزم بوش وتشيني ورامسفيلد (بطموح إمبراطوري)، كما كتب جي جون أيكنبري في عدد مجلة (فورين افيرز) الذي صدر في سبتمبر- أكتوبر 2003 (عالم أحادي الأقطاب ليس للولايات المتحدة فيه أي منافس يناظرها)، وحين لا يمكن (لأي دولة أو تحالف أن يتحداها كزعيمة وحامية ومنفذة للقوانين في العالم).

ومما لا شك فيه أن ذلك الطموح قد بسط السيطرة على ثروات الخليج والقواعد العصرية لفرض شكل مفصل من النظام في المنطقة. وحتى قبل أن تبدأ الإدارة بقرع طبول الحرب ضد العراق، أطلقت كثير من التحذيرات بأن المغامرة الأميركية يمكن أن تؤدي إلى انتشار أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى الإرهاب، للردع أو الانتقام.

في الوقت الحالي فإن واشنطن تعلم العالم درساً بشعاً جداً وخطيراً جداً: إذا أردتم أن تدافعوا عن أنفسكم ضدنا فعليكم أن تقلدوا كوريا الشمالية وتشكلوا تهديداً عسكرياً موثوقاً، وإلا فإننا سنمحوكم من الوجود.

ما يتربص في الأفق

هنالك سبب وجيه للاعتقاد بأن الحرب مع العراق كانت ترمي، إلى حد ما، إلى إظهار ما يتربص في الأفق عندما تقرر الإمبراطورية أن توجه ضربة ـ مع أن (الحرب) بالكاد تكون العبارة المناسبة، في ضوء غياب التشابه بين القوات.

وقد حذّر سيل من الدعاية من أنه إذا لم نوقف صدام حسين اليوم فإنه سيدمرنا غداً.في شهر أكتوبر 2003 عندما منح الكونغرس للرئيس صلاحية التوجه إلى الحرب، فقد كان المقصود (الدفاع عن المصلحة القومية للولايات المتحدة ضد التهديد المستمر الذي يمثله العراق). لكن لا يبدو أن أي بلد من جوار العراق كان قلقاً تماماً من صدام، رغم كراهيتهم له.

ربما كان ذلك لأن الجيران يعرفون أن أبناء العراق على حافة البقاء على قيد الحياة، وقد أصبح العراق واحداً من أضعف الدول في المنطقة، وكما يقول تقرير من الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم فإن نفقات العراق الاقتصادية والعسكرية جزء صغير من نفقات بعض جيرانه، بمن فيهم الكويت التي يبلغ عدد سكانها 10 في المئة من عدد سكان العراق.

وفي الحقيقة فإن البلدان المجاورة سعت في السنوات الأخيرة إلى إعادة دمج العراق في المنطقة، بما فيها إيران والكويت، اللتان تعرضتا لغزو عراقي.

واستفاد صدام من الدعم الأميركي خلال الحرب مع إيران وبعدها، إلى يوم اجتياح الكويت. ويتبوأ أولئك المسؤولون قمة السلطة في واشنطن حالياً.وفر ريغان وإدارة بوش الأول المساعدات لصدام إضافة إلى وسائل تطوير أسلحة الدمار الشامل، حين كان أخطر بكثير مما هو عليه الآن، وكان قد ارتكب أسوأ جرائمه، مثل قتل آلاف الأكراد بالغاز السام.

إن وضع نهاية لحكم صدام يمكن أن يزيل عبئاً مخيفاً عن كاهل أبناء العراق، وهنالك سبب وجيه للاعتقاد بأنه لا بد من مصير شاوشيسكو وطغاة شريرين آخرين لو لم يتم تخريب المجتمع العراقي بعقوبات قاسية تجبر السكان على الاعتماد على صدام حتى يظلوا على قيد الحياة بينما يقوونه وزمرته.

لقد كان صدام حسين تهديداً مخيفاً للذين يمكن أن يصل إليهم، ووصوله هذا لا يتجاوز مناطقه، مع أن من المحتمل أن يوحي العدوان الأميركي بجيل جديد من الإرهابيين الميالين إلى الانتقام وقد يغري العراق لتنفيذ عمليات إرهابية يشتبه بأنها قيد الإعداد فعلاً.

في عام 2002 قام فريق عمل برئاسة جاري هارت ودارين رودمان بإعداد تقرير لمجلس العلاقات الخارجية، (أميركا لا تزال غير مستعدة، أميركا لا تزال في خطر). ويحذر التقرير من هجمات إرهابية محتملة يمكن أن تكون أسوأ من الحادي عشر من سبتمبر، بما فيها استخدام محتمل لأسلحة الدمار الشامل في هذا البلد، وهي مخاطر أصبحت (أكثر إلحاحاً باحتمال توجه الولايات المتحدة إلى الحرب مع العراق).

كان صدام يمتلك كل سبب حتى يبقي أية أسلحة كيماوية وبيولوجية قد تكون لدى العراق، تحت السيطرة الشديدة، وما كان له أن يوفر مثل هذه الأسلحة لأمثال أسامة بن لادن في العالم، الذين يمثلون تهديداً مخيفاً لصدام نفسه، ناهيك عن ردة الفعل إذا ظهر أي مؤشر على حدوث مثل هذه الصفقة المميتة. ويدرك الصقور في الإدارة الأميركية بأن العراق، فيما عدا كآخر ملاذ إذا هوجم، من غير المحتمل أبداً أن يستخدم أية أسلحة دمار شامل يملكها ويجازف بالحرق الفوري.

وقد قيل إنه إذا هوجم العراق فإن المجتمع العراقي سوف ينهار، بما في ذلك القيود على أسلحة الدمار الشامل، ويمكن أن تتم (خصخصة) هذه الأسلحة، كما يحذر المتخصص في الأمن الدولي، دانيال بنيامين، وتعرض في (السوق الضخم للأسلحة غير التقليدية، والتي لن تجد أية مشكلة في العثور على مشترين لها)، ويقول بنيامين إن هذا بالفعل (سيناريو مزعج جداً).

وبالنسبة لمصير الشعب العراقي في العراق، لا يمكن لأحد أن يتكهن بثقة: ليست السي آي إيه وليس رامسفيلد ولا الذين يزعمون أنهم خبراء في شؤون العراق، لا أحد.

لكن وكالات الإغاثة الدولية استعدت للأسوأ.

فالدراسات التي أعدتها منظمات طبية محترمة تقدر أن حصيلة الموتى ترتفع إلى مئات الآلاف، وتحذر وثائق سرية للأمم المتحدة من أن الحرب يمكن أن تثير (حالة إنسانية طارئة ذات مدى استثنائي)، بما فيها الإمكانية بأن 30 في المئة من الأطفال العراقيين يمكن أن يموتوا من سوء التغذية.ولا يبدو الآن أن الإدارة أولت انتباهاً لتحذيرات وكالات الإغاثة الدولية إزاء النتائج المرعبة للهجوم.

إن الكوارث المحتملة من بين الأسباب الكثيرة التي تجعل البشر المحترمين لا يفكرون بتهديد استخدام العنف سواء في الحياة الشخصية أو في الشؤون العالمية إلا إذا توفرت الأسباب من قبل قوة طاغية، ولا شك أنه لم يتم تقديم ذلك المبرر. ومن الواضح أن شيئاً ما أشبه بالسيناريو الكابوسي قد حدث. لقد كانت هنالك بالفعل وسائل لتطوير أسلحة الدمار الشامل في العراق: تحت حراسة مفتشي الأمم المتحدة الذين كانوا يفككونها، وتوجب سحبها عندما قامت الولايات المتحدة بالغزو.

وأهمل رامسفيلد ووولفويتز وشركاؤهم بتوجيه قواتهم لتأمين هذه المواقع واستمر مفتشو الأمم المتحدة عملهم عبر القمر الصناعي وقالوا إن أكثر من مئة موقع تم نهبها بما فيها غاز بيوتوكسين القاتل وأجهزة ضبط تستخدم للصواريخ والأسلحة النووية. أما وجهتها فغير معروفة، كما أن التفكير فيها أمر غير سار.

طموح إمبراطوري

إذا كان هنالك أي شيء واضح من تاريخ الحروب فإن شيئاً ضئيلاً يمكن التكهن به.وفي العراق قامت القوة العسكرية المخيفة في التاريخ الإنساني بمهاجمة بلد أضعف بكثير ـ تباين شديد في القوة.

وسيمر بعض الوقت قبل الخروج بتقويمات، ولو أولية، للنتائج، حيث يتوجب تكريس كل الجهود لتقليص الضرر، وتزويد الشعب العراقي بالموارد الضخمة التي يحتاجها لإعادة بناء مجتمعه ـ بعد صدام، بطريقته ولا يتم إملاء إعادة البناء من قبل الحكام الأجانب. وليس هنالك أي سبب للشك في أن الحكم شبه العالمي بأن الحرب في العراق سوف تزيد خطر الإرهاب وتطوير واستخدام أسلحة الدمار الشامل للانتقام أو الردع.

إن إدارة بوش في العراق تتابع (طموحاً إمبراطورياً) وهو طموح يخيف العالم ويحول الولايات المتحدة إلى منبوذ دولي.

إن الهدف المعلن للسياسة الأميركية الراهنة هو تأكيد قوة عسكرية متفوقة في العالم، من دون أن يتحداها أحد، ويمكن خوض الحروب الأميركية الوقائية حسبما تشاء- وقائية أو استباقية. ومهما يمكن أن تكون مبررات الحرب الاستباقية فإنها لا تنطبق على التصنيف المختلف جداً للحرب الوقائية: استخدام القوة لاجتثاث تهديد متوقع.

وتفتح تلك السياسة المجال أمام صراع طويل الأجل بين الولايات المتحدة وأعدائها، والذي أوجد العنف والعدوان بعضهم، ليس فقط في الشرق الأوسط، وبهذا الخصوص فإن هجوم الولايات المتحدة على العراق استجابة لدعوات ابن لادن.

وبالنسبة للعالم فإن مخاطر الحرب وما أعقبها لا يمكن أن تكون اكبر، واختيار احتمال واحد فقط من احتمالات كثيرة فإن زعزعة الاستقرار في باكستان يمكن أن تؤدي إلى نقل (الأسلحة النووية الفتاكة) إلى الشبكة العالمية للحركات الإرهابية التي يمكن أن يقويها اجتياح العراق واحتلاله العسكري، وهنالك احتمالات أخرى، لا تقل سواداً، يمكن استحضارها بسهولة.

لكن استشراف نتائج اقل خطراً أمر ليس ميئوساً منه، بدءاً بدعم العالم لضحايا الحرب، والاستبداد الشرس والعقوبات الإجرامية في العراق. وهنالك مؤشر واعد وهو أن المعارضة للاجتياح قبل وقوعه وبعده، كانت كاملة كلياً لم يسبق لها مثيل.

وعلى نقيض ذلك، قبل واحد وأربعين عاماً، عندما أعلنت إدارة كيندي أن الطيارين الأميركيين يقصفون فيتنام، كان الاحتجاج لا وجود له تقريباً، ولم يصل إلى أي مستوى ذي معنى طوال عدة سنوات.والآن، هنالك احتجاج شعبي مناهض للحرب، على نطاق واسع ومبدئي، في كل أنحاء الولايات المتحدة والعالم. وتصرفت حركة السلام بحضور قوي حتى قبل أن تبدأ حرب العراق الجديدة.

وهذا يعكس زيادة مستمرة خلال هذه السنوات، لعدم الرغبة في التساهل إزاء العدوان والمجازر، وهذا يشكل واحداً من التغيرات الكثيرة على نطاق العالم. وكان لحركات النشطاء في السنوات الأربعين الماضي تأثير تهذيبي.

وفي الوقت الحاضر فإن الطريقة الوحيدة أمام الولايات المتحدة لمهاجمة عدو أضعف بكثير تتمثل في رسم هجوم دعائي ضخم يظهر أن العدو شرّ ـ أو يشكل تهديداً لوجودنا، وكان ذلك هو سيناريو واشنطن إزاء العراق.ومع هذا فإن نشطاء السلام في وضع أفضل حالياً لمنع الخطوة التالية نحو العنف وهذا يتصف بأهمية استثنائية.

الإفلات من الكارثة

استند جزء كبير من المعارضة لحرب بوش على إدراك أن العراق ليس سوى حالة خاصة (للطموح الإمبراطوري) الذي أعلنت عنه استراتيجية الأمن القومي بقوة في سبتمبر 2002.

وللتأمل في وضعنا الحالي قد يكون مفيداً أن نعود إلى تاريخ حديث جداً، ففي وقت جد قريب، تم إبراز طبيعة التهديدات للسلام في اجتماع قمة في هافانا، في الذكرى السنوية الأربعين لأزمة الصواريخ الكوبية، والذي حضره مشاركون رئيسيون من كوبا وروسيا والولايات المتحدة.

وكانت الحقيقة الماثلة في أننا تجاوزنا الأزمة بمعجزة، وقد علمنا أن العالم تم إنقاذه من دمار نووي من قبل قائد غواصة روسية، فاسيلي أركيبوف، الذي رفض أمراً بإطلاق صواريخ نووية عندما هوجمت غواصات روسية من قبل مدمرات أميركية قرب خط (الحظر) الذي وضعه كيندي. ولو وافق أركيبوف لكان من الممكن أن يؤدي الإطلاق النووي إلى تبادل يمكن أن (يدمر نصف الكرة الشمالي)، كما كان إيزنهاور قد حذر.

إن المعلومة المخيفة التي انكشفت تجيء في وقتها بسبب الظروف فجذور أزمة الصواريخ تكمن في الإرهاب الدولي الذي يرمي إلى (تغيير الأنظمة)، وهما الآن مفهومان مهيمنان. تظهر الاكتشافات الجديدة بوضوح شديد المخاطر المخيفة وغير المتوقعة لهجمات على (عدو أضعف بكثير) ترمي إلى (تغيير الأنظمة) - وهي مخاطر يمكن أن تهلكنا جميعاً، وهذا ليس كلاماً مبالغاً فيه.

وترسم الولايات المتحدة مسارات جديدة وخطيرة إزاء المعارضة العالمية شبه الجماعية.وهناك طريقتان أمام واشنطن للاستجابة للتهديدات التي تتولد - إلى حدّ ما، من تصرفاتها وتصريحاتها المذهلة.وإحدى الطريقتين هي محاولة تخفيف التهديدات بإيلاء بعض الانتباه للشكاوى المشروعة، والموافقة على أن تصبح عضواً متحضراً من مجتمع عالمي، مع بعض الاحترام للنظام العالمي ومؤسساته.

والطريقة الأخرى هي بناء آلات أكثر إثارة للرعب، للتدمير والهيمنة، حتى يمكن سحق أي تحدّ محتمل مهما كان نائياً، مما يثير تحديات جديدة وأعظم.

العراق والتجربة المريرة

في غمرة الفوضى في العراق حالياً، فإن السؤال حول من يحكم البلاد يظل القضية الرئيسية للخلاف، فهل هم العراقيون أو عصبة في كراوفورد - تكساس؟ممّا لا يثير الدهشة أن شخصيات علمانية ودينية بارزة من المعارضة لصدام حسين يريدون من العراقيين أن يسيطروا على العراق مع كون الأمم المتحدة وسيطاً.

لكن صانعي السياسة الأميركيين يحملون فكرة مختلفة بشكل كبير، فهم يبدون ملتزمين بفرض نظام وكيل في العراق، على غرار ما هو مطبق في كل مكان آخر في المنطقة، والأهم، في المناطق التي خضعت للهيمنة الأميركية طوال قرن: أميركا الوسطى ومنطقة الكاريبي.

وقد كرر برينت سكراوكروفت، مستشار الأمن القومي لبوش الأب، كرر ما هو واضح: ماذا سيحدث للمرة الأولى التي تجري فيها انتخابات في العراق ويتبين أن الراديكاليين يفوزون؟ مما لا شك فيه أننا لن نسمح لهم بتولي الأمور.

إن المنطقة متشككة جداً إزاء دوافع الولايات المتحدة، فمن المغرب إلى لبنان إلى الخليج، فإن حوالي 95 في المئة من الناس يعتقدون أن حرب العراق قد تم شنها لتأمين السيطرة على النفط العربي وإخضاع الفلسطينيين لمشيئة إسرائيل، حسبما قال يوسف إبراهيم مستشهداً باستطلاع قام به شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند.

وإذا كانت التجربة تدلّ على شيء، فإن فريق العلاقات العامة التابع لبوش سيرغب في إقامة نوع من الديمقراطية الشكلية في العراق طالما أنها كانت ذات جوهر ضئيل. وقد كان من الصعب أن نتصور أن واشنطن ستسمح بصوت حقيقي للأغلبية الشيعية التي من المحتمل أن تضغط من أجل قيادة إسلامية وتحاول أن تقيم علاقات أوثق مع إيران، وهو آخر ما يريده رجال بوش. أو يسمحون لصوت حقيقي للأقلية الكردية التي قد تسعى إلى نوع من الاستقلال ضمن هيكل فدرالي يمكن أن يكون لعنة بالنسبة لتركيا.

تظل تركيا قاعدة رئيسية للقوة الأميركية، رغم التوترات حول الحقيقة الماثلة في أن الحكومة التركية عملت وفق إرادة شعبها في عدم السماح للقوات الأميركية باجتياح العراق من أراضيها.إن الديمقراطية الفاعلة في الشرق الأوسط يمكن أن يكون لها نتائج لا تتماشى مع الهدف الأميركي بتعزيز هيمنتها فيه.

وفي حينه أعلنت إدارة بوش علانية أن الأهداف التالية يمكن أن تكون سوريا وإيران - مما يتطلب قاعدة عسكرية قوية في العراق، ويفترض انه سبب آخر وراء عدم السماح لأي ديمقراطية ذات معنى حقيقي في المنطقة.كما أن للقواعد العسكرية في قلب مصادر الطاقة الرئيسية للعالم، دلالات واضحة لترسيخ السيطرة على هذه المصادر والقوة الاستراتيجية والثروة المادية التي توفرها.

إن حرب العراق اختبار ليوضح للعالم أن إدارة بوش تنوي أخذ إستراتيجيتها للأمن القومي على محمل الجد.وكانت الرسالة أن إدارة بوش تنوي أن تحكم العالم بالقوة، وهو البعد الذي تتفوق فيه، وأن تفعل ذلك بشكل دائم، وتقضي على أي تحدّ محتمل تواجهه، وهذا هو جوهر المبدأ المعلن عنه من جديد.وقبل شن الحرب على العراق شعرت الولايات المتحدة بأنها مدفوعة لمحاولة إجبار العالم على قبول موقفها ولم تستطع لكن العالم في العادة يستسلم.

خذوا حرب الخليج الأولى كمثال، حيث مارست الولايات المتحدة ضغوطاً شديدة لإقناع مجلس الأمن بالموافقة على خطتها الحربية مع أن كثيراً من بلدان العالم عارضوها. أي نظام قانوني، الذي تأخذه مأخذ الجدّ، تعتبر الأحكام القسرية غير صالحة، لكن في الشؤون الدولية التي يديرها الطرف القوي، فإن الأحكام القسرية لا بأس بها - فهي تسمى دبلوماسية.

إن الأمم المتحدة حالياً في وضع محفوف جداً بالمخاطر، فقط تتحرك الولايات المتحدة لتفكيكها أو على الأقل لإلغائها. فالموقف المتطرف للإدارة الحالية يتهدد المنظمة بصورة قوية، ومعها الإطار الكامل للقانون الدولي الذي أقيم بشقّ الأنفس بعد الحرب العالمية الثانية كأساس لعالم أكثر سلماً.

وفي الوقت ذاته، وعلى رأس الأجندة بالنسبة للمواطنين الأميركيين، ينبغي أن يكون العمل من أجل ضمان إدارة العراق من قبل العراقيين، وأن تقدم الولايات المتحدة مساعدات ضخمة، لاستخدامها حسبما يقرر العراقيون أنفسهم- وعلى الأغلب لشيء ليس اكثر من دعم دافعي الضرائب الأميركيين لشركتي هاليبرتون وبكتل.

وينبغي أن تكون هنالك أولوية أخرى وهي وضع كابح للسياسات البالغة الخطورة التي أعلنت في الاستراتيجية الأمنية والتي نفذت في (صفيحة التجارب) في العراق، كما وضعها دافيد سانجر وستيفن وايزمن في صحيفة نيويورك تايمز.

ويجب أن يكون هنالك أيضاً جهود كبيرة للحيلولة دون منجم الثراء المتأتي عن مبيعات الأسلحة، الذي تم تقديره بسرور كنتيجة للحرب والذي سيساهم في جعل العالم مكاناً أكثر إثارة للرعب والخطر. وكما هي العادة دائماً فإن الأجندة تبدأ بمحاولة معرفة ما يجري في العالم، ثم التصرف وفق ذلك، بشكل أفضل من الآخرين، قدر ما نستطيع فقلة من الآخرين سيشاركوننا في امتيازنا وقوتنا وحريتنا- وبالتالي في المسؤولية وينبغي أن يكون ذلك حقيقة بديهية أخرى

الغضنفر
11-08-08, 03:28 PM
شكرا لك يا استاذعبدالله على نقل موضوع لمفكر عالمي مشهور نحن جميعا بحاجة الى
قراءة افكاره بتمعّن

الحريري
01-27-09, 03:03 PM
الف شكر لشخصك الكريم على الطرح الرائع