النابغة
10-24-08, 07:01 PM
أصبح من الواضح أن الاتفاقية الأمنية التي - كما يبدو- تصر الولايات المتحدة الأميركية وتضغط بكل قوتها من اجل توقيعها بأي شكل من الأشكال مع حكومة بغداد تواجه معارضة شديدة في الشارع العراقي، وهذا الموقف انسحب على الكيانات السياسية والبرلمانية المختلفة، لا بل إن معارضة هذه الاتفاقية وبهذا الشكل شبه الموحد من قبل العراقيين بشتى انتماءاتهم الطائفية والعرقية -إذا ما استثنينا المكون الكردي- قد يكون الأول من نوعه منذ احتلال العراق قبل ما يزيد على خمسة أعوام في دلالة واضحة أن هنالك "ململة" وحراك في الشارع العراقي، وان هذه الململة وهذا الحراك يشيران إلى ما يمكن أن نقول عنه بأنه تجاوز للاحتقانات التي سادت بلاد الرافدين بعد الغزو والاحتلال مباشرة.
إضافة إلى المعارضة العراقية للاتفاقية هناك معارضة إيرانية شرسة لتلك الاتفاقية في دلالة واضحة على أن إيران تدرك بان ليس من مصلحتها كما انه ليس من مصلحة أي من الدول المجاورة أن يكون هناك وجود أجنبي في المنطقة خاصة إذا كان هذا الوجود لدولة مثل أميركا التي لن تتردد في استخدام هذا الوجود من اجل الهيمنة والسيطرة على باقي دول المنطقة، في الوقت الذي لم نستمع إلى أي موقف صادر عن الدول العربية التي من المفترض أن يكون لها رأي من هذا التواجد الأجنبي في المنطقة، لكن يبدو واضحا أن الدول العربية لا تستطيع أن تكون لاعبا مهما أو ذا شان في أي من القضايا التي تهم المنطقة – منطقتهم- وكأن ما يحدث فيها إنما يحدث في كوكب آخر لا علاقة للعرب به.
إصرار الولايات المتحدة على توقيع هذه الاتفاقية برغم كل "التحفظات" التي يسوقها من يتناغم مع السياسة الأميركية من العراقيين وخاصة من "حكام العراق الجدد" والذين أتى اغلبهم على ظهر الدبابة الأميركية، والمعارضة الشديدة التي يعلنها الأغلبية من أبناء العراق، إنما يدلل على أن أميركا - التي غزت هذا البلد بغير حق وبدون مسوغ قانوني وقامت بتدمير الدولة العراقية بكل ما فيها من تفاصيل وبشكل يدلل على مدى الحقد الذي تحمله ليس للعراق فحسب وإنما لأمة العربان والإسلام- لم تأت لا فاتحة ولا محررة،وإنما أتت طامعة في السيطرة على هذا البلد بما فيه من خيرات واحتياطي هائل من النفط عدا عن موقعه الاستراتيجي بكل ما يعنيه هذا الموقع وما يشكله العراق من ثقل في المنطقة.
الإصرار الأميركي على أن يوقع مع العراق الاتفاقية الأمنية تجلى بوضوح في الكثير من التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول أميركي والتي كان أكثرها فظاظة تلك التي أدلى بها
رئيس هيئة الأركان الأميركية والتي حذر فيها العراقيين من "عواقب وخيمة على المستوى الأمني إذا لم يوقعوا الاتفاقية الأمنية".
وبرغم التصريحات الأميركية المتوالية التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية والتي وصلت حد "التهديد" كما هو واضح من لهجة ومفردات رئيس هيئة الأركان إلا أن العراقيين على المستوى الشعبي في الأغلب لا زالوا يرفضون الاتفاقية التي ترسخ الوجود الأميركي في البلاد، وقد تربطه بمعاهدات تالية تكون طويلة الأمد ولا يمكن أو سوف يكون من الصعب الفكاك منها في المستقبل، خاصة وان أميركا التي أتت إلى العراق بحجج ثبت أنها كانت باطلة دفعت ثمنا غاليا جدا سواء في المستوى الاقتصادي – هناك تقديرات تقول بان أميركا دفعت أكثر من 700 مليار دولار والبعض يعتقد بان الأزمة المالية الحالية تعود إلى تكاليف الحرب على العراق- أو على المستوى العسكري حيث خسرت ما يزيد على أربعة آلاف جندي قتلوا منذ احتلال العراق هذا بالإضافة إلى آلاف عدة من الجرحى والمعوقين عدا عن الخسائر العسكرية الأخرى التي تكبدتها هذه القوات على أيدي المقاومة العراقية، والسؤال هو ماذا يمنع أميركا التي فبركت أسباب غزوها للعراق من أن تبقي على قواتها فيه بحجج واهية ومصطنعة؟
من اللافت في موضوع الاتفاقية الأمنية انه صدرت فتاوى تمنع وتحرم إبرام أو التوقيع على هذه الاتفاقية وقد كانت الفتوى الأولى قد صدرت عن هيئة علماء المسلمين في العراق وهي هيئة سنية،هذه الهيئة التي أعلنت ومنذ اللحظة الأولى عن رفضها لها وقد قالت الهيئة بان أي اتفاق بين واشنطن وبغداد سوف يكون باطلا وغير مشروع، وقد تلت تلك الفتوى فتاوى أخرى من رجال الدين والمراجع الشيعية وكانت الفتوى الأولى قد صدرت عن المرجع الشيعي في لبنان محمد حسين فضل الله والتي قال فيها ما مفاده بأنه لا يحق للحكومة العراقية أن تجيز الوجود العسكري الأجنبي في البلاد وان أي اتفاقية لا بد من ان تتضمن انسحابا غير مشروط من العراق، وقد تردد بان فضل الله أصدر تلك الفتوى بناء على طلب من بعض من أعضاء مجلس النواب العراقي، وقد تلا تلك الفتوى فتوى أخرى صدرت عن المرجع الشيعي كاظم الحائري الذي قال بان إجازة الاتفاقية يعتبر "ذنبا لا يغفره الله".
هذه الفتاوى في الحقيقة تعتبر من الفتاوى النادرة التي يتفق فيها بهذه العلنية وبهذا الوضوح وبهذه الصيغة غير القابلة للتأويل على رفض مشترك من قبل المراجع الدينية لكلا المذهبين الشيعي والسني في العراق وفي ذلك دلالات واضحة على الرفض البين من قبل هذين المكونين الأساسيين للشعب العراقي، كما أنها دلالة على إن العراقي بدأ يدرك خطر الاحتلال بغض النظر عن الاختلاف المذهبي.
لم ينته الأمر عند رجال الدين من الشيعة والسنة حيث أن الكثير من القوى السياسية والحزبية العراقية رفضت بشدة هذه الاتفاقية وعلى رأس هؤلاء التيار الصدري الذي يعتبر من أقوى التيارات السياسية والدينية في البلاد، كما تم رفض الاتفاقية من قبل قوى متمثلة في العملية السياسية وهي تمثل قوى وتيارات دينية وشعبية وسياسية مختلفة.
وقد كان لافتا انه وبرغم المعارضة الشديدة لهذه الاتفاقية إلا أن الموقف الحكومي الرسمي من الاتفاقية اكتنفه الكثير من الضعف وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية والحزبية والدينية والتي طالبت بالمجمل بعدم القبول بالاتفاقية ما لم تنص صراحة على الانسحاب الأميركي من البلاد وان المعارضين لتلك الاتفاقية أو ما جاء في مسودتها يعتقدون بأن فيها الكثير من الثغرات التي يجب أن يتم تعديلها هذا عدا عن الاختلاف بين الصيغة العربية والصيغة الانجليزية وهذا ما يذكرنا بالصياغة المبهمة للقرار 242 في نسختيه الانجليزية والفرنسية والذي كان من نتائجه بقاء الاحتلال الإسرائيلي لمدة تزيد على أربعة عقود، ترى هل سيكون الاختلاف في الصياغة بين العربية والانجليزية سببا في بقاء الاحتلال الأميركي للعراق لمدة تقارب أو تزيد عن ذلك.
الاختلاف ليس فقط حول ما جاء في نصوص المسودة واختلاف اللغة لكن هناك من يقول بان بعض الفقرات المبهمة والتي لا يمكن أن تفسر بشكل واضح مثل تلك الفقرة التي تشير إلى أن القوات الأميركية سوف تنسحب من المدن إذا كان الوضع الأمني يساعد على ذلك وهنا يبرز السؤال من هو الذي يحدد ذلك وكيف؟
نقاط الخلاف التي استثارت العراقيين المعارضين للاتفاقية يبدو أنها لا تشكل هاجسا كبيرا للمؤيدين الذين يعتقدون بان على الأميركيين أن يقوموا بتوضيح تلك النقاط لا بل هي لم تثر لدى مكون أساسي من الشعب العراقي أي شيء حيث وافق الأكراد وبشكل سريع وآلي على الاتفاقية وكان الموقف الذي أعلنه محسن السعدون عن التحالف الكردي مثارا للاستغراب حيث قال بان هذه الاتفاقية سوف تعيد للعراق سيادته – علما بان الكثير من العراقيين يقولون ومنذ تشكيل الحكومة العراقية الأولى بعد الاحتلال يتمتع بالسيادة الكاملة- لا بل هو خالف معظم العراقيين الذين يقولون بان واحدا من بنود الخلاف أن لا إمكانية لمعاقبة الجنود الأميركيين إذا ارتكبوا مخالفات على الأراضي العراقية بينما هو يقول العكس، كما قال بان الاتفاقية فيها الكثير من الايجابيات وان ما تم توقيعه في الثلاثينات من القرن الماضي كان هدفه السيطرة على نفط العراق وكأنه يريد القول بان هذه الاتفاقية لا تؤشر إلى ذلك علما بان أميركا تنهب العراق ونهبت منه ما لا احد يستطيع حصره وهي تصرفت خلال السنوات الخمس الماضية على هواها وبدون رقيب أو حسيب وهي تطمح من خلال هذه الاتفاقية إلى ترسيخ الاحتلال والوجود الأميركي في العراق وإبقائه تحت الهيمنة الأميركية من خلال حكومات الدمى التي ستحكم البلاد في ظل القواعد الأميركية.
برغم المعارضة التي يبديها العراق بكافة أطيافه إلا أن واشنطن لا تزال تصر على أن هذه الاتفاقية هي اتفاقية "طيبة" كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية برايان ويتمان، ومن الواضح أن الرئيس الأميركي جورج بوش وبعد أن اثبت فشلا ذريعا في مغامراته في العراق وأفغانستان وبعد أن فشل في أن يفي بوعده حل الصراع العربي أو الفلسطيني الإسرائيلي وبعد أن فشل في لبنان وكذلك الحال في جورجيا وهاهو يتوج فشله بفشل اقتصادي نتج عن تلك المغامرات فقاد البلاد إلى أسوا وضع اقتصادي عصف بالبلاد لا بل وبالعالم، يريد أن يصنع لنفسه انتصارا مهما كان وبأي ثمن ويبدو انه اختار العراق من جديد لتحقيق مثل هذا النجاح مراهنا ربما على انه هو من أتى بهؤلاء القادة إلى العراق وبالتالي فهو يعتقد بأنه يمكنه أن "يمون" عليهم وان "يغزر" بهم ما قام به من اجلهم، إلا أن من الواضح أيضا أن أبناء العراق بشكل عام يعارضون ما يريده من يعتقد بأنه سيد الكون ونتمنى أن تذهب أحلامه تحقيق مثل هذا"الانجاز" إلى فشل كما فشلت كل أوهامه وذلك بفعل العراقيين.
بقلم / رشيد شاهين
إضافة إلى المعارضة العراقية للاتفاقية هناك معارضة إيرانية شرسة لتلك الاتفاقية في دلالة واضحة على أن إيران تدرك بان ليس من مصلحتها كما انه ليس من مصلحة أي من الدول المجاورة أن يكون هناك وجود أجنبي في المنطقة خاصة إذا كان هذا الوجود لدولة مثل أميركا التي لن تتردد في استخدام هذا الوجود من اجل الهيمنة والسيطرة على باقي دول المنطقة، في الوقت الذي لم نستمع إلى أي موقف صادر عن الدول العربية التي من المفترض أن يكون لها رأي من هذا التواجد الأجنبي في المنطقة، لكن يبدو واضحا أن الدول العربية لا تستطيع أن تكون لاعبا مهما أو ذا شان في أي من القضايا التي تهم المنطقة – منطقتهم- وكأن ما يحدث فيها إنما يحدث في كوكب آخر لا علاقة للعرب به.
إصرار الولايات المتحدة على توقيع هذه الاتفاقية برغم كل "التحفظات" التي يسوقها من يتناغم مع السياسة الأميركية من العراقيين وخاصة من "حكام العراق الجدد" والذين أتى اغلبهم على ظهر الدبابة الأميركية، والمعارضة الشديدة التي يعلنها الأغلبية من أبناء العراق، إنما يدلل على أن أميركا - التي غزت هذا البلد بغير حق وبدون مسوغ قانوني وقامت بتدمير الدولة العراقية بكل ما فيها من تفاصيل وبشكل يدلل على مدى الحقد الذي تحمله ليس للعراق فحسب وإنما لأمة العربان والإسلام- لم تأت لا فاتحة ولا محررة،وإنما أتت طامعة في السيطرة على هذا البلد بما فيه من خيرات واحتياطي هائل من النفط عدا عن موقعه الاستراتيجي بكل ما يعنيه هذا الموقع وما يشكله العراق من ثقل في المنطقة.
الإصرار الأميركي على أن يوقع مع العراق الاتفاقية الأمنية تجلى بوضوح في الكثير من التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول أميركي والتي كان أكثرها فظاظة تلك التي أدلى بها
رئيس هيئة الأركان الأميركية والتي حذر فيها العراقيين من "عواقب وخيمة على المستوى الأمني إذا لم يوقعوا الاتفاقية الأمنية".
وبرغم التصريحات الأميركية المتوالية التي صدرت خلال الأيام القليلة الماضية والتي وصلت حد "التهديد" كما هو واضح من لهجة ومفردات رئيس هيئة الأركان إلا أن العراقيين على المستوى الشعبي في الأغلب لا زالوا يرفضون الاتفاقية التي ترسخ الوجود الأميركي في البلاد، وقد تربطه بمعاهدات تالية تكون طويلة الأمد ولا يمكن أو سوف يكون من الصعب الفكاك منها في المستقبل، خاصة وان أميركا التي أتت إلى العراق بحجج ثبت أنها كانت باطلة دفعت ثمنا غاليا جدا سواء في المستوى الاقتصادي – هناك تقديرات تقول بان أميركا دفعت أكثر من 700 مليار دولار والبعض يعتقد بان الأزمة المالية الحالية تعود إلى تكاليف الحرب على العراق- أو على المستوى العسكري حيث خسرت ما يزيد على أربعة آلاف جندي قتلوا منذ احتلال العراق هذا بالإضافة إلى آلاف عدة من الجرحى والمعوقين عدا عن الخسائر العسكرية الأخرى التي تكبدتها هذه القوات على أيدي المقاومة العراقية، والسؤال هو ماذا يمنع أميركا التي فبركت أسباب غزوها للعراق من أن تبقي على قواتها فيه بحجج واهية ومصطنعة؟
من اللافت في موضوع الاتفاقية الأمنية انه صدرت فتاوى تمنع وتحرم إبرام أو التوقيع على هذه الاتفاقية وقد كانت الفتوى الأولى قد صدرت عن هيئة علماء المسلمين في العراق وهي هيئة سنية،هذه الهيئة التي أعلنت ومنذ اللحظة الأولى عن رفضها لها وقد قالت الهيئة بان أي اتفاق بين واشنطن وبغداد سوف يكون باطلا وغير مشروع، وقد تلت تلك الفتوى فتاوى أخرى من رجال الدين والمراجع الشيعية وكانت الفتوى الأولى قد صدرت عن المرجع الشيعي في لبنان محمد حسين فضل الله والتي قال فيها ما مفاده بأنه لا يحق للحكومة العراقية أن تجيز الوجود العسكري الأجنبي في البلاد وان أي اتفاقية لا بد من ان تتضمن انسحابا غير مشروط من العراق، وقد تردد بان فضل الله أصدر تلك الفتوى بناء على طلب من بعض من أعضاء مجلس النواب العراقي، وقد تلا تلك الفتوى فتوى أخرى صدرت عن المرجع الشيعي كاظم الحائري الذي قال بان إجازة الاتفاقية يعتبر "ذنبا لا يغفره الله".
هذه الفتاوى في الحقيقة تعتبر من الفتاوى النادرة التي يتفق فيها بهذه العلنية وبهذا الوضوح وبهذه الصيغة غير القابلة للتأويل على رفض مشترك من قبل المراجع الدينية لكلا المذهبين الشيعي والسني في العراق وفي ذلك دلالات واضحة على الرفض البين من قبل هذين المكونين الأساسيين للشعب العراقي، كما أنها دلالة على إن العراقي بدأ يدرك خطر الاحتلال بغض النظر عن الاختلاف المذهبي.
لم ينته الأمر عند رجال الدين من الشيعة والسنة حيث أن الكثير من القوى السياسية والحزبية العراقية رفضت بشدة هذه الاتفاقية وعلى رأس هؤلاء التيار الصدري الذي يعتبر من أقوى التيارات السياسية والدينية في البلاد، كما تم رفض الاتفاقية من قبل قوى متمثلة في العملية السياسية وهي تمثل قوى وتيارات دينية وشعبية وسياسية مختلفة.
وقد كان لافتا انه وبرغم المعارضة الشديدة لهذه الاتفاقية إلا أن الموقف الحكومي الرسمي من الاتفاقية اكتنفه الكثير من الضعف وعدم الاستجابة للمطالب الشعبية والحزبية والدينية والتي طالبت بالمجمل بعدم القبول بالاتفاقية ما لم تنص صراحة على الانسحاب الأميركي من البلاد وان المعارضين لتلك الاتفاقية أو ما جاء في مسودتها يعتقدون بأن فيها الكثير من الثغرات التي يجب أن يتم تعديلها هذا عدا عن الاختلاف بين الصيغة العربية والصيغة الانجليزية وهذا ما يذكرنا بالصياغة المبهمة للقرار 242 في نسختيه الانجليزية والفرنسية والذي كان من نتائجه بقاء الاحتلال الإسرائيلي لمدة تزيد على أربعة عقود، ترى هل سيكون الاختلاف في الصياغة بين العربية والانجليزية سببا في بقاء الاحتلال الأميركي للعراق لمدة تقارب أو تزيد عن ذلك.
الاختلاف ليس فقط حول ما جاء في نصوص المسودة واختلاف اللغة لكن هناك من يقول بان بعض الفقرات المبهمة والتي لا يمكن أن تفسر بشكل واضح مثل تلك الفقرة التي تشير إلى أن القوات الأميركية سوف تنسحب من المدن إذا كان الوضع الأمني يساعد على ذلك وهنا يبرز السؤال من هو الذي يحدد ذلك وكيف؟
نقاط الخلاف التي استثارت العراقيين المعارضين للاتفاقية يبدو أنها لا تشكل هاجسا كبيرا للمؤيدين الذين يعتقدون بان على الأميركيين أن يقوموا بتوضيح تلك النقاط لا بل هي لم تثر لدى مكون أساسي من الشعب العراقي أي شيء حيث وافق الأكراد وبشكل سريع وآلي على الاتفاقية وكان الموقف الذي أعلنه محسن السعدون عن التحالف الكردي مثارا للاستغراب حيث قال بان هذه الاتفاقية سوف تعيد للعراق سيادته – علما بان الكثير من العراقيين يقولون ومنذ تشكيل الحكومة العراقية الأولى بعد الاحتلال يتمتع بالسيادة الكاملة- لا بل هو خالف معظم العراقيين الذين يقولون بان واحدا من بنود الخلاف أن لا إمكانية لمعاقبة الجنود الأميركيين إذا ارتكبوا مخالفات على الأراضي العراقية بينما هو يقول العكس، كما قال بان الاتفاقية فيها الكثير من الايجابيات وان ما تم توقيعه في الثلاثينات من القرن الماضي كان هدفه السيطرة على نفط العراق وكأنه يريد القول بان هذه الاتفاقية لا تؤشر إلى ذلك علما بان أميركا تنهب العراق ونهبت منه ما لا احد يستطيع حصره وهي تصرفت خلال السنوات الخمس الماضية على هواها وبدون رقيب أو حسيب وهي تطمح من خلال هذه الاتفاقية إلى ترسيخ الاحتلال والوجود الأميركي في العراق وإبقائه تحت الهيمنة الأميركية من خلال حكومات الدمى التي ستحكم البلاد في ظل القواعد الأميركية.
برغم المعارضة التي يبديها العراق بكافة أطيافه إلا أن واشنطن لا تزال تصر على أن هذه الاتفاقية هي اتفاقية "طيبة" كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية برايان ويتمان، ومن الواضح أن الرئيس الأميركي جورج بوش وبعد أن اثبت فشلا ذريعا في مغامراته في العراق وأفغانستان وبعد أن فشل في أن يفي بوعده حل الصراع العربي أو الفلسطيني الإسرائيلي وبعد أن فشل في لبنان وكذلك الحال في جورجيا وهاهو يتوج فشله بفشل اقتصادي نتج عن تلك المغامرات فقاد البلاد إلى أسوا وضع اقتصادي عصف بالبلاد لا بل وبالعالم، يريد أن يصنع لنفسه انتصارا مهما كان وبأي ثمن ويبدو انه اختار العراق من جديد لتحقيق مثل هذا النجاح مراهنا ربما على انه هو من أتى بهؤلاء القادة إلى العراق وبالتالي فهو يعتقد بأنه يمكنه أن "يمون" عليهم وان "يغزر" بهم ما قام به من اجلهم، إلا أن من الواضح أيضا أن أبناء العراق بشكل عام يعارضون ما يريده من يعتقد بأنه سيد الكون ونتمنى أن تذهب أحلامه تحقيق مثل هذا"الانجاز" إلى فشل كما فشلت كل أوهامه وذلك بفعل العراقيين.
بقلم / رشيد شاهين