بدأت فعاليات مهرجان التراث الأول بالعلا اليوم الاثنين الموافق 19 / 3 / 1430هـ بحضور سعادة محافظ العلا الأستاذ احمد بن ناصرآل حسين والذي تجول في أركان القرية حث في زيارته جميع المشاركين على الظهور بالمظهر المشرف والذي ينعكس على محافظة العلا في ظل الزيارة الكريمة
أجاد جميع الحرفيين الأدوار التي أوكلت لهم 0 علما أن المهرجان شهد إقبال كبير من سكان المحافظة وكذلك المجموعات السياحية والتي تأتي من خارج المملكة خاصة المجموعات الماليزية لليوم الثاني0
أشاد القروب الماليزي بالحرف التي شاهدوها على الطبيعة خاصة طريقة التعليم عن طريق الكتاتيب 0
http://www.osrt-alula.com/upload//uploads/images/osrt-8afa6a0f2f.jpg
http://www.osrt-alula.com/upload//uploads/images/osrt-48b119221c.jpg
تصوير الفنان نجم سهيل
إن حاجة الإنسان إلى العلم والمعرفة لا تقل أهمية عن حاجته إلى الضرورات الأخرى . وقد كان للعلم والمعرفة مكانة كبيرة بين سكان العلا إذ لم يكن التعليم حديث عهد بالعلا ولكنه قديم قدم التاريخ وقد ذكر البلاذري في كتابه " فتوح البلدان " أن أول شخص اتخذ الخط مهنة له في الجزيرة العربية رجل من وادي القرى أقام بها وعلم الخط قوماً من أهلها .
ولا تقل الكتاتيب دورا عن المدارس النظامية إذ أن دور الكتاتيب ينحصر في تعليم الناس القراءة والكتابة وعلوم القرآن الكريم ونذكر بهذه المناسبة الكتاتيب منذ عام 1319 هـ حتى وقت تلاشيها من العلا وظهور التعليم المنظم بصورة كبيرة في العهد السعودي الزاهر .
والكتاتيب جمع كتاب يقوم بها فرد أو أفراد في المسجد أو البيت لتعليم مجموعة من الأبناء القراءة والكتابة والقرآن الكريم والخط وشيء من أمور الدين وشيء من الحساب وكان في العلا مجموعه من هؤلاء الناس قاموا بهذه المهمة في المساجد أو البيوت .
¨ افتتاح الكتاتيب :
والكتاتيب افتتحت في أزمنة مختلفة ، فهي تفتح فتمارس عملها فترة من الزمن ثم تتوقف فترة من الزمن ، ثم يأتي شخص آخر بعد مضى زمن فيفتحها فيمارس عمله بها فترة من الزمن ثم تتوقف ، وهذا التوقف يكون إما بوفاة ذلك الشيخ الذي افتتحها أو لظروف أخرى قاهره كعجزه مثلاً أو لظروف أخرى خاصة .. فتتوقف ثم يأتي في مرحلة زمنية أخرى فيهيء الله شخصاً آخر فيفتحها ويمارس عمله بها ، ويتراوح عدد التلاميذ من 20-50 طالباً قد يزيد قليلاً وقد ينقص .. وقد يبتدىء من 15-20 طالباً ثم يتزايد العدد تدريجياً .والطلاب يأتون عادة بطوع اختيارهم بعد تسجيلهم من قبل أوليائهم إلا من شذ منهم فيرغمون قهراً من قبل آبائهم .
وليس للطلاب حرية اختيار الشيخ لأن الشيخ غالبا ما يكون في حيه الذي يقيم فيه والطالب يكون موجود في نفس الحي وولي الأمر يفضل أن يبقي ابنه عند شيخ الحي .
¨أبرز العاملين في الكتاتيب بالعلا :
التعلم في العلا قديم جداً ، ففي الماضي البعيد قامت مجموعة من أبناء العلا ممن توفر لديهم القدر الكافي من القراءة والكتابة والذين اكتسبوها عن طريق الدراسة والتعليم أو عن طريق الوراثة من آبائهم .
فقام البعض منهم بافتتاح كتاتيب في مساجدهم أو في بيوتهم يدرسون الأبناء القراءة والكتابة والقرآن الكريم والحديث والفقه والتوحيد والخط وشيء من مبادىء الحساب والمواريث .
ومن خلال إمعاننا النظر في دور الكتاتيب في ذلك العصر السالف الذكر ظهر لنا أن هناك عدد من المشايخ ممن لهم دور في تعليم الناس القراءة والكتابة وعلوم القرآن الكريم وغيرهم ممن اشتغل بالعلم والمعرفة حيث عرف الشيخ / سالم أبو سميحان والذى كان يدرس في بيت الطنطوره والشيخ / محمد جمعه منصور في منزله بالبلدة القديمة " الديره " والشيخ / محمد ياسين في الديره سوق عرفه والشيخ / محمد ناصر الريس في منزله بالديره والشيخ / ناصر بن ناصر في منزله بالديره .
وممن اشتغل بالعلم والمعرفة عدد كبير من المشائخ ممن تنقل في طلب العلم والمعرفة ثم عاد لينشر ما تعلمه في العلا ومنهم من درس على يد شيخ فاضل كان له الأثر الكبير في تعليم الناس خاصة العلوم الدينية فقد تعلم الشيخ / علي عبد الكريم في مصر بالأزهر واشتهر بتدريس علوم القرآن الكريم والشيخ / ناصر ولد أحمد اشتهر بتدريس القرآن الكريم والفقه والحديث وهو من خريجي الجامع الأموي أما الشيخ / رحمه بن مسعود والشيخ / أحمد أبو ذياب والشيخ / محمد إبراهيم فاضل والشيخ / جمعه محمد القاضي فقد اشتهروا بتدريس الفقه والشيخ / محمد عبد الله شويكان كان واعظاً ومدرساً للفقه وقد عمل وكيلاً للقاضي / عبد القادر الجزائري وله باع طويل في علم الفرائض والشيخ / سليمان محمد القاضي مدرساً للفقه ويحفظ القرآن الكريم كاملاً وإمام لمسجد والشيخ / أحمد سالم أبو سميحان مدرس للفقه والتوحيد والحديث والشيخ / علي جمعه دريهم إمام لمسجد ومعلم والشيخ / محمد عبد الرحمن عتيق متخصص في علوم القرآن الكريم وتعليم مبادىء القراءة والكتابة والشيخ / سليمان عمر عبد الكريم مدرساً للخط والشيخ / عبد المجيد الإمام _ إمام وخطيب العيدين والشيخ / محمد أحمد عبد الكريم إمام وخطـيب العيدين وكان آخـر من درس في هـذه الكتاتيب الشيخ / عبد الله أحمد شويكان في منزله بالدرب إلى افتتاح المدرسة النظامية في العهد السعودي عام 1349 هـ وبذلك تلاشى دور الكتاتيب في العلا .
وهذه الكوكبة استطاعت أن ترسم ملامح البدايات الأولى للتعليم في محافظة العلا
** وفي مجال العلم والمعرفة كان لأهل العلا دراية في علوم الفلك والنجوم والرياح لدرجة أنهم يحسبون فصول وأيام السنة بواسطة ظل الشمس وكان هناك علم يسمى ( الطنطوره ) في محلة الدرب لا تزال قائمه حتى الآن وعلى طريقة تمكنهم تحديد اليوم بل الساعة التي دخلت فيها أربعينية الشتاء وبالتالي معرفة وقت خروجها ثم معرفة بقية فصول السنة وتتم الزراعة وفقاً لهذه الجداول الفصلية ووصلوا في ذلك إلى درجة متناهية من الدقة حتى أنهم قالوا ( إن كان زرعت فى أول النهار زرعك يستوي وإن كان زرعت في آخر النهار زرعك ما يستوي ) وذلك عند آخر يوم في أربعينية الشتاء ( المربعانية ) .
وقد امتاز بعض الأشــخاص بقـــدرة فائقة على رؤية هــلال شــهر رمضــان المبارك ومن هؤلاء / علي بن عبد الله والذي كان يشتهر بحدة الإبصار .
¨ الأدوات التعليمية في الكتاتيب :
كانوا يكتبون الدرس على ألواح من الخشب معدة لهذا الغرض وهو بمثابة كراس للطالب حالياً غالباً بمقاس (30x 40 سم ) يكتبون عليها بأقلام من البوص وبعد حفظ الدرس وإتقانه يغسل اللوح بالمدر وهو نوع من الطين لونه بين الصفرة والإخضرار يتواجد في أماكن خاصة يعرفها الناس .. كما يكتبون بالطوب وهو نوع من الطين يتكون في المستنقعات التي تتجمع من جراء الأمطار والسيول يأخذونه بعد أن يجف الماء وهو ناعم الملمس سهل الحركة على اللوح ، ويستعملون مع البوص حبراً أسود يصنعونه محلياً كما استخدموا أعواد من شجر الخوخ وريش بعض الطيور.
¨ الأجر الذي يتقاضاه الشيخ في الكتاتيب :
وكان التلاميذ يدفعون أجراً عينياً على قدر استطاعتهم ، فهذا يدفع له حزمة من الحطب وهذا يقدم له شيئا من التمر عند حصاد (جداد) النخل وذاك يقدم له شيئا من القمح أو الشعير عند الحصاد ، وهذا يقدم له شيئا من الخضار ويؤدي البعض قرشاً أو نصف قرش في الأسبوع ممن يملكون النقود . كما يقوم التلميذ بتقديم زكاة الفطر التي تخصه إلى معلمه .
ثم بدأ بعد ذلك التعليم النظامي في العلا والتعليم النظامي بدأ في العلا في وقت مبكر جداً وذلك بعد المسيرة الطويلة في الكتاتيب والتي استغرقت مدة من الزمن وعلى فترات متقطعه تقريباً وبعد ذلك بدأ الناس يعرفون قيمة التعليم وأهميته حيث كان الرجل يأتيه خطاب من مكان ما فيبحث طويلاً عمن يقرأ له الخطاب !!. عندئذ تقدم الأهالي بطلب افتتاح مدرسة من الحكومة تتولى تعليم الأبناء فاستجابت وتم افتتاح أول مدرسة حتى الثالثة الابتدائية تدرس بالإضافة إلى القرآن الكريم والقراءة والكتابة ومواد أخرى بسيطة وكان التعليم فيها مجاناً باللغة العربية وكانت في بيت بسيط متواضع فلما زاد عدد الطلاب فيها انتقلت إلى دار أخرى أكبر نسبياً يدعى بيت الشيخ / صالح ، واستمرت فترة بسيطة حوالي ثلاث سنين ثم توقفت وكان ذلك في عهد الأتراك ، وعاد دور الكتاتيب مرة أخرى إلى الجهود الفردية وقام البعض من أبناء العلا بافتتاح مدارس في أحيائهم أمثال محمد جمعه منصور وسالم سميحان والشيخ محمد عتيق وغيرهم . وكان هناك بعض المشايخ يحاولون نشر التعليم دون افتتاح مدارس بقدر المستطاع ويوضحون للراغبين شيئا من أمور الدين والحديث والفرائض إذا جلسوا في مجالسهم أو في سوقهم مثل الشيخ / علي إبراهيم الحجيري والشيخ / إبراهيم بن سالم فاضل والشيخ / رحمه مسعود وغيرهم واستمر الحال هكذا .. ثم يقال أن هناك مدرسة نظامية وجدت من جديد إلا أنها دون مستوى الأولى بقليل ثم تطورت نسبياً ونقلت إلى دار جديدة واستمرت بعض الوقت ثم توقفت فعاد دور الكتاتيب من جديد وممن فتح كتاب الشيخ / أحمد شويكان … وغيره .
هكذا نجد أن التعليم في محافظة العلا مر في مراحل متعددة بين استمرار وانقطاع وأوجد قاعدة جيدة وعدد كبير من المتعلمين والحفاظ .
¨ طريقة قراءة الحروف الأبجدية في عصر الكتاتيب :
أ الف لا شىء عليها .
ب الباء واحدة من تحتها .
ت التاء تنتان من فوقها .
ث الثاء ثلاث من فوقها
………. وهكذا بقية الحروف .
¨ طريقة قراءة الفاتحه :
بسم الله الرحمن الرحيم
ألحمدُ الف ولام وحاء وميم ودال .
ألف انصب أ
أل اجزم أل
حاء حنصب حاء
أم اجزم أم
دُ ارفع د الحمد
لله لام ولام وهاء
لِ اخفض لِ
ل اللام شده ونصب ل
هـ الهاء عليها خفضه من تحت
رب راء وياء
ر الراء انصب راء
ب شده وخفضه رب
** ومن القصائد التي إطلعنا عليها نختار هذه القصيدة التي يرددها المتعلمون من أبناء العلا وهي:
الحمــد لله ربي فـارج الكـرب ثم الصـــلاة عـلى المخـتــار في الـعـرب
المســك منه مـداد في مكاتـبنا إذا كتبـنـا بأقـــلام مــن الـذهـــب
لا خــير في رجل حر بـلا أدب حـتى ولــو كان مـنـســـوباً إلى الـعرب
من كان مفتخراً بالمال والنســب فـالـفـخر بالعـلم والأخـــــلاق والأدب
لا تحزنن على الصبيان أن ضـربـوا فالـضـرب يـفـنى ويـبـقى الـعـلم والأدب
العلم في الصـغر كالنقش في الحجر مـا لـم تـغــيـره الأزمــان والحــقـب
العـبـد يـربـوا بما رباه سـيده لا يـنـفـع الـمـال إن لـم يـنفــع الأدب
كذلك الشـــيخ يا ربي تسـامحه بـتـوبـــة مـنــك يـا مـنزل الكـتـب
لو كـان يأخــذ ديناراً لحق لـه في كل يــوم لمـا يـلـقــى مـن الـتـعب
ثم الصـلاة على المخـتار سـيدنا محمـد المصـطـفى من أشـــرف الـعــرب
¨ الثواب والعقاب في الكتاتيب :
تعتبر الشدة بالطبع عامل تنفير للطلاب وأحد عوامل هروبهم في ذلك الوقت . وكان لها تأثير سيئ في تضرر الكثيرين من الطلاب لأنها غالباً ما تكون قد فاقت حد الاحتمال وقد لا يستطيع الابن تحملها مما يتسبب في هروب الكثيرين ، ولا سيما الطلاب قليلو الفهم أو ذوو العاهة . فتجد الطالب يفضل العمل الشديد مع والده في الحقل والزراعة على الدراسة والتعليم .. والوالد لا يمانع خاصة إذا كان في حاجة إلى خدمات ابنه في الحرث والزراعة لأن الوعي كان قليلاً نوعاً ما . وكانوا يعاقبون الطالب بالضرب وقرص الأذن بين إصبعين بشدة متناهية .
ومن صور وأشكال الثواب والعقاب أن يبدأ الطلاب بمصافحة الشيخ فور وصولهم في الصباح الباكر وإذا كانت هناك ثمة ملاحظات على الطالب خارج الدراسة لا يصافحه الشيخ حتى يبدي الطالب تأسفه واعتذاره أما في حالة عدم حفظ الطالب الدروس تتم معاقبته بالضرب المبرح .