علي مخلوف
02-11-09, 05:53 PM
أبارك في الناس أهل الطموح .. ومن يستلذ ركوب الخطر
ومن لا يحــب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحـفر
حياة المرء هي الدقيقة الحاضرة التي هو فيها الآن ، فإن ذهبت دون أن تحمل بإنجاز ، فقد ضاعت حياة المرء دون محطات يتذكرها بعد تقاعدها .
عملت معلما في مجال التدريس لمدة تسع سنوات ، وأذكر أن آخر إنجاز مدون في دفتر حياتي تجشمت القيام به ، هو تخرجي في جامعة قاريونس العريقة منذ 12 سنة ، وأن الموعد قد أزف و حان لولادة طبيعية - وإذا اقتضى الأمر قيصرية - لإنجاز جديد تفرضه مقتضيات الحال ومتطلبات التجديد النوعي، فلقد شاخ إنجاز التخرج ، وأصبح باليا ، وانحاز إلى المخازن .
ولكن .. من عيوب عمل المعلم أنه يعيش معلما ،ويموت معلما دون أدنى دفعة معنوية في حياته الوظيفية ، تشعره بأهميته في مجتمعه، وقيمته فيما قدمه في المجال التعليمي ، لقد صدق شاعرنا إبراهيم طوقان حينما قال :
يا من يريد الانتحار وجدته .. إن المعلم لا يعيش طويلا
وحال المعلم يخالف حال الموظف الذي قد تزجي به مقتضيات أمور العمل نحو الارتقاء إلى درجات السلم الوظيفي شيئا فشيئا ، فترتفع مكانته ،وترتقي منزلته ،ويشعر بأن السنوات التي قضاها في عمله لم تذهب سدى ،حيث كانت محصلتها وصوله إلى مكانته الرفيعة التي فيها ، فكأن كل سنة في مشواره الوظيفي هي لبنة وضعت فوق لبنة أخرى جعلته يصل إلى درجة الاستحاق لأن يصبح رئيسا لوحدة أو مديرا لإدارة .
لهذه الأسباب كان لا جرم أن تتجه أنظار العقل إلى التفتيش التربوي ، لقد أعلمتُ مؤخرا بتاريخ إجراء مسابقة التفتيش ، لقد كان اليوم هو الخميس وجدول حصصي ـ حسبما أتذكر ـ يتضمن الحصة الرابعة والسادسة ، وقد جاء هاتف من مكتب التفتيش أن تعال فوق بساط الريح (على وجه السرعة) ، فما أن انتهت الحصة الرابعة حتى انطلقت إلى مكتب التفتيش ،وقد ألفت قدماي سابقا بعد الرابعة أن تذهب إلى التزود بوقود المعدة فهو وقت الاستراحة ،ولكن بعد الآن لا يوجد وقت للراحة ، كما قال شاعرنا أبو الطيب المتنبي :
إذا كانت النفوس كبارا .. تعبت في مرادها الأجسام
وصلت إلى مشارف مكتب التفتيش ،فأخبرت بأن فهناك امتحانا في التفتيش سيجرى صباح يوم السبت أي لا يفصلنا عن موعد الامتحان إلا يوم الجمعة ، المدة أقصر من قصيرة ،وليس ثمة تضاريس واضحة فيما ستمتحن فيه ، وأمام قصر المسافة الزمنية التي تفصلنا عن الامتحان ،والمنهج الممتحن فيه ليس في متناول اليدين ، وحدت الآمر صعبا ، فلك طريقان : الأولى اختيار السلامة وأن أثني عزمي عن خوض هذه المسابقة غير المحمودة العواقب كما قال الشاعر :
حب السلامة يثني عزم صاحبه.. عن المكارم ويغري المرء بالكسل
والطريقة الثانية هي أن أخوض التجربة مسترشدا بقول هاملت في استرجاع ملكه في إحدى روائع المسرحي الإنجليزي وليم شكسبير:" أكون أو لا أكون ، هذا هو السؤال " .
فحرقت زوارق الرجوع إلى الخلف ، كما فعل قائدنا العربي طارق بن زياد ، ورنوت بنظري إلى الأمل متفائلا ، إما أن يتحقق الأمل واقعا ،أو أن يصبح الأمل ألما ، فحينذاك ـ إذا لم أوفق ـ سأتمثل بقول الشاعر حافظ إبراهيم:
لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صح مني العزم والدهر أبى
فعلى المرء أن يسعى قدر جهده ، وليس عليه أن تتم مطالبه ، فصارعت أهوالا ، وجدت متناقضات ، ولكن الأمور تقاس بخواتيمها ، فكان أن سهل الله ما استعصى ، وذلل ما استصعب ، فأصبحت من شريحة المفتشين التربويين ، ولي الشرف :
ومن لا يحــب صعود الجبال .. يعش أبد الدهر بين الحـفر
حياة المرء هي الدقيقة الحاضرة التي هو فيها الآن ، فإن ذهبت دون أن تحمل بإنجاز ، فقد ضاعت حياة المرء دون محطات يتذكرها بعد تقاعدها .
عملت معلما في مجال التدريس لمدة تسع سنوات ، وأذكر أن آخر إنجاز مدون في دفتر حياتي تجشمت القيام به ، هو تخرجي في جامعة قاريونس العريقة منذ 12 سنة ، وأن الموعد قد أزف و حان لولادة طبيعية - وإذا اقتضى الأمر قيصرية - لإنجاز جديد تفرضه مقتضيات الحال ومتطلبات التجديد النوعي، فلقد شاخ إنجاز التخرج ، وأصبح باليا ، وانحاز إلى المخازن .
ولكن .. من عيوب عمل المعلم أنه يعيش معلما ،ويموت معلما دون أدنى دفعة معنوية في حياته الوظيفية ، تشعره بأهميته في مجتمعه، وقيمته فيما قدمه في المجال التعليمي ، لقد صدق شاعرنا إبراهيم طوقان حينما قال :
يا من يريد الانتحار وجدته .. إن المعلم لا يعيش طويلا
وحال المعلم يخالف حال الموظف الذي قد تزجي به مقتضيات أمور العمل نحو الارتقاء إلى درجات السلم الوظيفي شيئا فشيئا ، فترتفع مكانته ،وترتقي منزلته ،ويشعر بأن السنوات التي قضاها في عمله لم تذهب سدى ،حيث كانت محصلتها وصوله إلى مكانته الرفيعة التي فيها ، فكأن كل سنة في مشواره الوظيفي هي لبنة وضعت فوق لبنة أخرى جعلته يصل إلى درجة الاستحاق لأن يصبح رئيسا لوحدة أو مديرا لإدارة .
لهذه الأسباب كان لا جرم أن تتجه أنظار العقل إلى التفتيش التربوي ، لقد أعلمتُ مؤخرا بتاريخ إجراء مسابقة التفتيش ، لقد كان اليوم هو الخميس وجدول حصصي ـ حسبما أتذكر ـ يتضمن الحصة الرابعة والسادسة ، وقد جاء هاتف من مكتب التفتيش أن تعال فوق بساط الريح (على وجه السرعة) ، فما أن انتهت الحصة الرابعة حتى انطلقت إلى مكتب التفتيش ،وقد ألفت قدماي سابقا بعد الرابعة أن تذهب إلى التزود بوقود المعدة فهو وقت الاستراحة ،ولكن بعد الآن لا يوجد وقت للراحة ، كما قال شاعرنا أبو الطيب المتنبي :
إذا كانت النفوس كبارا .. تعبت في مرادها الأجسام
وصلت إلى مشارف مكتب التفتيش ،فأخبرت بأن فهناك امتحانا في التفتيش سيجرى صباح يوم السبت أي لا يفصلنا عن موعد الامتحان إلا يوم الجمعة ، المدة أقصر من قصيرة ،وليس ثمة تضاريس واضحة فيما ستمتحن فيه ، وأمام قصر المسافة الزمنية التي تفصلنا عن الامتحان ،والمنهج الممتحن فيه ليس في متناول اليدين ، وحدت الآمر صعبا ، فلك طريقان : الأولى اختيار السلامة وأن أثني عزمي عن خوض هذه المسابقة غير المحمودة العواقب كما قال الشاعر :
حب السلامة يثني عزم صاحبه.. عن المكارم ويغري المرء بالكسل
والطريقة الثانية هي أن أخوض التجربة مسترشدا بقول هاملت في استرجاع ملكه في إحدى روائع المسرحي الإنجليزي وليم شكسبير:" أكون أو لا أكون ، هذا هو السؤال " .
فحرقت زوارق الرجوع إلى الخلف ، كما فعل قائدنا العربي طارق بن زياد ، ورنوت بنظري إلى الأمل متفائلا ، إما أن يتحقق الأمل واقعا ،أو أن يصبح الأمل ألما ، فحينذاك ـ إذا لم أوفق ـ سأتمثل بقول الشاعر حافظ إبراهيم:
لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صح مني العزم والدهر أبى
فعلى المرء أن يسعى قدر جهده ، وليس عليه أن تتم مطالبه ، فصارعت أهوالا ، وجدت متناقضات ، ولكن الأمور تقاس بخواتيمها ، فكان أن سهل الله ما استعصى ، وذلل ما استصعب ، فأصبحت من شريحة المفتشين التربويين ، ولي الشرف :