مشاهدة النسخة كاملة : ملخص الصحف لليوم الثالث عشر من يناير


عبدالله سلطان الحريري
01-13-09, 06:44 PM
جاءت صحف اليوم لتغطي أحداث غزة في محاورها المتعددة : جدوى العملات العسكرية الإسرائيلية و الدور الإقليمي و الدولي في تفجر هذه الحرب وفي تحديد نتائجها ونقد ومدح حماس في هذه المواجهة:

ويكتب سامي شورش في صحيفة الحياة في استفادة إيران من الحرب الدائرة الآن في غزة ويقول تعتقد طهران أن الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة ستفيدها بشكل إستراتيجي. ففي تصور كبار المسئولين الإيرانيين خصوصاً الرئيس اليميني المحافظ محمود أحمدي نجاد والمؤسسات الدينية والسياسية النافذة في طهران أن الحروب والتوترات والنزاعات الحادة في المنطقة في العراق وأفغانستان ولبنان وغزة مثلاً ستفيد إيران في عدة مجالات سياسية مهمة منها : إيجاد مبرر عملي لدفع سورية إلى التراجع عن مفاوضاتها غير المباشرة مع الإسرائيليين عن طريق أنقرة. فإيران التي امتعضت بشكل واضح من دخول السوريين في التفاوض غير المباشر وإعلانهم اللاحق أنهم لا يمانعون في الانتقال إلى مرحلة التفاوض المباشر مع إسرائيل دأبت خلال الأشهر الماضية على تعكير أجواء السلام مع إسرائيل بغية إقناع دمشق بلا جدوى أي تفاوض سياسي مع تل أبيب خصوصاً إذا كان الهدف من مفاوضات أنقرة إيجاد شروخ في جدار التحالفات الإستراتيجية بين إيران وسورية وحزب الله وحركة حماس. كذلك يمكن لاحتراق غزة أن يفضي إلى تقليل جرعة الدعوة إلى الحوارات السلمية في لغة أوباما وذلك عبر زجّه مع أول شروعه في مهامه الرئاسية في البيت الأبيض في العشرين من الشهر الجاري في أتون اشتعال جديد لما تصفه إيران بقضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يشار إلى أن أوباما بلونه وخلفيته الثقافية والدينية يشكل بالنسبة إلى إيران خطراً يفوق خطر الرئيس المغادر جورج بوش خصوصاً أنه أكد في تصريحات سابقة عزمه على حل النزاع مع إيران عبر الطرق السلمية. لكن المشكلة أنه اشترط لهذا الحوار التزام طهران وقف برامجها الخاصة بتخصيب اليورانيوم ما قطع الأمل على الأقل لدى الإيرانيين بإمكان الحوار معه.

و أيضا يمكن لاشتعال غزة بصواعق الحرب والمواجهات أن يُشغل الولايات المتحدة وإسرائيل ويدفع بهما إلى غضّ النظر ولو لفترة قد لا تكون طويلة عن الدور الأميركي في العراق وأفغانستان إضافة إلى غض نظرهما عن برنامجها النووي وما يترتب على هذا البرنامج من فرض لعقوبات دولية أو تهديد بشن حرب أميركية أو التلويح باستعداد إسرائيلي لقصف منشآتها النووية.

وفي الحياة يكتب جميل مطر عن الدور المصري في الحرب فيقول في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات كانت مصر تئن بسبب مشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية داخلية فقررت تسليم بعض أمور سياساتها الدفاعية والاقتصادية إلى الولايات المتحدة أملاً في إقناع عرب آخرين وأميركيين وإسرائيليين بأنها لن تتهور مرة أخرى. تصورت أنها بما فعلت تكون قد تخلصت من لوم الآخرين ومن عبء المسؤولية عن كوارث الشرق الأوسط. لم تدرك القيادات المصرية وقتها أن للاندماج في القافلة الأميركية سلبيات تمسها أكثر من غيرها بحكم ظروف وحقائق بعضها ثابت وأكثرها موروث. كان الظن السائد في أروقة الحكم في مصر وما زال وإن تواضع كثيرا أن أميركا ستفوض مصر قيادة قافلتها في الشرق الأوسط وفي أفريقيا إن أمكن. وكان الظن أن الرخاء سيعمّ وأنه بالرخاء والرضا الأميركي والنقد العربي تستعيد مصر الدور وكان الظن أن إسرائيل ستقبل وضع الدولة العادية وستخضع بدورها لقواعد أميركا الرائد الأعلى للقافلة.

كانت جميعاً ظنوناً خائبة. لم تفرض أميركا مصر قائداً إقليمياً للقافلة أو لعلها حاولت وفشلت حين اكتشفت أن السائرين في القافلة تعودوا من خلال مسيرتهم أن مصر رفيق عادي أو حتى أبطأ من البقية إلى حد التعثر في أسوأ الأحوال والارتباك في أحسنها. ولم يهبط على مصر الرخاء المأمول وبسبب هذا التأخير تعطلت مرافق وتدهورت البنية التحتية ومنظومة الأخلاق وتطرفت الأفكار والمذاهب والعقائد وتراجع الأمل في استعادة الدور. ولم يكن حظ الظن الثالث أفضل إذ تعمدت إسرائيل أن تواصل تقدمها خارج القافلة قريبة جداً إلى الرائد الأعظم تشاركه الريادة وتنوب عنه كثيرا في ضبط الاتساق ومعاقبة المنشقين وتشجيع الفتنة في صفوف القافلة وبين أطرافها والعالم الخارجي. وخاب ظن آخر حين لم تؤمّن أميركا للسائرين في قافلتها حصانة ضد الحرج إن هم بدوا غير منتقدين لتجاوزات أميركا كما في الحرب ضد العراق والحرب ضد الإرهاب.

لقد كشفت أحداث غزة كما سبق أن كشفت أحداث أخرى في التاريخ العربي المعاصر حقيقة لا يمكن إنكارها وهي أن بعض أنظمة الحكم العربية فقدت القدرة على الابتكار والتجديد في صنع السياسة الخارجية. فهي لم تصنع يوماً سياسة قابلة للتصديق والبناء عليها بل على العكس جمدت أوضاعاً وأهدرت طاقات وأجبرتنا على أن نبحث في وقت الأزمات عن طرف غير عربي يتحرك نيابة عنا ويتفاوض باسمنا ولا بأس أن يكون له صوت بيننا وعلينا. وها نحن وقد حُشرنا بسبب أزمة غزة في زاوية لا نملك القدرة على التفلت منها لجأنا الى تركيا لتفاوض وربما تقرر نيابة عنا. ولا يخفى أن لبعضنا أملا في أن تلعب أنقرة نيابة عنا وفور الانتهاء من أزمة غزة دور مناهضة إيران.

وينتقد عبد الباري عطوان في القدس العربي محمود عباس في تصريحاته الأخيرة في القاهرة في ختام اجتماعاته مع الرئيس المصري حسني مبارك خاصة عندما قال إن المقاومة التي تدمر شعبها لا نريدها في إشارة إلى الفصائل الفلسطينية وحركة حماس على وجه الخصوص.

وهذه ليست المرة الأولى التي يستخدم فيها السيد عباس مثل هذه الأقوال فقد وصف العمليات الاستشهادية بـالحقيرة وأدانها بأقوى الكلمات. وقال إن الصواريخ التي تنطلق من قطاع غزة عبثية ولم يتردد في السخرية من السفن الأوروبية والنشطاء الغربيين والعرب الذين يستقلونها لكسر الحصار الإسرائيلي على القطاع بقوله إنها لعب عيال.

السيد عباس يطلق هذه الأقوال المسيئة لمفهوم المقاومة السامية في وقت تحتفل فيه حركة فتح بالذكرى الرابعة والأربعين لإطلاق رصاصتها الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي وتتصدى فيه نظيراتها في قطاع غزة ومن بينها كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح لهجوم وحشي إسرائيلي يتعمد قتل الأطفال والنساء دون أي شفقة أو رحمة.المقاومة الفلسطينية ليست هي التي تدمر الشعب الفلسطيني وإنما الإرهاب الدموي الإسرائيلي الذي نرى ضحاياه بالآلاف شهداء وجرحى في مختلف أنحاء قطاع غزة مثلما رأيناهم في جنين والخليل وبيروت وجنوبها ومخيماتها.فالإيحاء بان المقاومة هي التي تدمر الشعب الفلسطيني بصواريخها وعملياتها الاستشهادية هو تبرير للعدوان الإسرائيلي الحالي سارع الكثير من المسئولين والإعلاميين الإسرائيليين والغربيين لاختطافه بتلهف والتركيز عليه لإدانة المقاومة وتحميلها مسؤولية كل القتلى والجرحى خاصة أن هذا الإيحاء جاء على لسان شخص من المفترض انه رئيس للشعب الفلسطيني ومنتخب من اجل الدفاع عنه والانحياز إلى جانبه في السراء والضراء. ربما يكون مفيدا تذكير الرئيس عباس بأنه لولا هذه المقاومة لما وجد أساسا في مقره في رام الله ولظل حتى هذه اللحظة في المنافي العربية المجاورة لفلسطين المحتلة. فالمقاومة هي التي أحيت الهوية الفلسطينية وفرضت اعتراف إسرائيل والعالم بأسره بها.

ويتحدث إبراهيم الأمين في صحيفة الأخبار اللبنانية عن إستراتيجية حماس في صمودها أمام آلة الحرب الإسرائيلية وبالرغم من أنه أورد أن عماد مغنية كان قبل مقتله قد أدى دورا في هذه العملية مما لم يوجد عليه أي دليل و يقول قبل أيام من انطلاق العدوان كان قادة حماس من السياسيين والعسكريين ومعهم قادة الفصائل الأخرى قد اختفوا عن مراكز المراقبة التقليدية. بدا أن خطة إخلاء مُحكمة قد نفذت بهدوء وصمت. وعندما أغار الطيران المعادي أصاب 150 هدفاً مفترضاً تبيّن أنها كانت خالية وقتل من كان بقربها من مدنيين. وعدا عن مجزرة الشرطة فإن الضربة الأولى لم تحقق أياً من أهدافها. فما الذي حصل؟ فالهرمية العسكرية لقوى المقاومة ولاسيما لـحماس أخذت شكلاً مختلفاً. وأخذت بالاعتبار حرباً إسرائيلية من نوع مجنون كالذي يحصل الآن. جرت مناقشة الأمور كلها بما في ذلك طريقة حماية المخزون المتعاظم من القدرات القتالية وكيفية إبقاء طرق الإمداد قائمة وكيفية حفظ التواصل بين المجموعات كلها. وينقل عن الشهيد مغنية قوله إن الفلسطينيين يثبتون يوماً بعد يوم أنهم الشعب الجبار الذي بمقدوره تحمل كل الصعاب وأن طريقة تحويل باطن الأرض حول القطاع وداخله إلى مدن قائمة يشير إلى أنه إذا توافرت لهم الإرادة والقيادة فسيحققون ما عجز عنه السابقون.

ولذلك فإن الضربة الأولى التي نفذها طيران العدو لم تحقق سوى صدمة الرعب التي أربكت الجميع بمن فيهم قيادات المقاومة في فلسطين وخارجها. لم يكن الأمر مستبعداً ولكن حجم الضربة وحجم الجريمة ترك مفعول الصدمة. وبحسب ما هو مفترض فإن الأمور سارت على النحو الحسن. وخلال يومين استعادت المقاومة الإمساك بالوضع وتبيّن أن قدرتها على التحكم والسيطرة على آلية المواجهة جيدة لا بل إنها لم تتعرّض لضربات جدية وأن ما أصابته الغارات الإسرائيلية كان القليل القليل من القدرات وكان الجميع يعي أن الحملة الجوية سوف تمهّد للحملة البرية التي لها حساباتها أيضاً.و رأى العدو أن المهم بالنسبة إليه هو إضافة جرعة جديدة من الرعب. لم تكن مشاهد الحشود والدبابات كافية لتحقيق العرض. وعندما توالى سقوط الصواريخ على جنوب القطاع وشرقه وشماله اكتشف الإسرائيليون أن هناك فشلاً استخبارياً قد وقع وأن هناك ما يشبه الأيام الأولى لحرب لبنان في تموز عام 2006.وبعد مرور أسبوع على العدوان كان النشاط البري ينحصر في ما سمّاه الإسرائيليون المرحلة الثانية التي تقضي بتقطيع أوصال القطاع واحتلال كل المناطق المفتوحة التي يفترض أنها مراكز للوحدات المكلفة إطلاق الصواريخ. ودخل المئات من جنود الاحتلال وهم يحسبون أن الحرب على وشك الانتهاء إذ إن المقاتلين اختفوا ولكن سرعان ما عادوا إلى الظهور وصاروا يطاردون قوات الاحتلال التي تقضي المرحلة الثانية من عدوانها بتجنّب الالتحام مع المقاومين وتحصر الهدف بتقطيع أوصال القطاع أملاً بضرب الهرمية القيادية للمقاومة وإحداث فوضى وارتباك.غير أن الذي حصل هو الدرس الثاني والأهم من حرب تموز وهو الذي يقضي بوضع كل الخطط التي تجعل وحدات المقاومة مسئولة عن قطاعات محددة ولكل مجموعة تجهيزاتها الكاملة ومؤنها وخططها للعمل وبالتالي فإن الحلقة المركزية لا تتطلب عمليات نقل للقوات أو عمليات إمداد ذات طابع تقليدي. وانعكس ذلك قدرة على المناورة في المناطق التي تحركت فيها قوات الاحتلال وأخذ بعداً إضافيّاً في الأماكن الأخرى حيث يفترض الإسرائيليون أنهم سينطلقون باتجاهها إذا قرروا الدخول في المرحلة الثالثة من العملية العسكرية.

ويتساءل حلمي موسى في صحيفة السفير اللبنانية هل التصعيد العسكري والسياسي تمهيد لتوقف الحرب أم الاقتحام؟ فمن الواضح أن قسماً من التحركات العسكرية والسياسية الإسرائيلية تقع ضمن إطار الحرب النفسية التي يراد منها كسر إرادة القتال وبالتالي بلوغ مخرج يحقق الأهداف التي وضعتها حكومة أيهود أولمرت. وثمة من يشير إلى أن النقاشات التي جرت والتقارير التي قدمت لاجتماع الحكومة الإسرائيلية أمس تشهد على قدر من الارتباك إزاء الأهداف والمخارج. ويشير مراسلون سياسيون إلى أن المهلة الممنوحة لإسرائيل للخروج من هذا الارتباك لا تتجاوز يوماً أو يومين عليها أن تقرر فيها بشكل نهائي: دخول المرحلة الثالثة أو الخروج من الحرب. وقال بعض المراسلين إن المطبخ الصغير الذي يضم رئيس الحكومة ووزيري الدفاع والخارجية ورؤساء الكتل الائتلافية في الحكومة سيقرر سراً وجهة إسرائيل النهائية. وهو الجهة الوحيدة المكلفة بأن تجيب على السؤال: كيف ستخرج إسرائيل من الحرب أو تتوسع فيها؟

غير أنه وبصرف النظر عن القرار النهائي لوجهة الأمور فإن حكومة أولمرت اتخذت قراراً يقضي بمواصلة الضرب بشدة في غزة إلى حين إقرار الوجهة والإعلان أن أهداف الحرب تحققت. وهنا توجد في الحكومة الإسرائيلية مدرستان: واحدة تقول إن الأهداف تحققت ويجب التوقف والثانية تشدد على أن الأهداف لم تتحقق وينبغي مواصلة الحرب. وأشار المراسل السياسي للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي رافيف دروكر إلى أن المدرستين ليستا في الحكومة فقط وإنما في الجيش أيضاً. ومن المعلوم أن قائد الجبهة الجنوبية الجنرال يوآف غالانت أعلن أن فرصة العمر توفرت ويجب مواصلة العملية والإطاحة بحكم حماس. وبالمقابل فإن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس يدلين أبلغ الحكومة أمس أن أهداف الحرب الموضوعة تحققت وأنه يجب وقف الحرب بمخرج مقبول.

وعبر اجتماع الحكومة أمس ظهر أن الخلافات تتركز بين طرفين: الأول ويضم كلاً من أولمرت ورئيس الشاباك يوفال ديسكين والثاني يضم وزير الدفاع أيهود باراك ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. ويطالب الفريق الأول بالانتقال إلى المرحلة الثالثة من الهجوم البري في حين يشدد الفريق الثاني على ضرورة التوقف هنا.

ويرى معلقون أنه ليس مؤكداً إذا كان تشدد الفريق الأول حقيقياً وأنه يرمي إلى إنجاز عملية الاحتلال للقطاع أم أنه مجرد تهديد للحصول على شروط أفضل من مصر لآلية منع التهريب على محور فيلادلفي. ويؤكد هؤلاء أن الفريق الأول يعتقد أن التجاوب المصري هو الكفيل بتوفير صورة المخرج المطلوب.

ويكتب تسفي برئيل في هآرتس تحت عنون أين ذهب الأصدقاء ويقول إن حماس نجحت في زعزعة العلاقات بين إسرائيل وكل من تركيا والأردن وقطر كان يخيل للحظة إننا حتى بدأنا نقنع أنفسنا بأنه لا توجد أهمية لعلاقات من هذا النوع إلى أن تبين بأننا نحتاج إلى خدمات مصر بالذات كي نحل هذه المشكلة مع حماس وقطر هي التي ساعدت في حل الأزمة في لبنان والأردن هو مثال يقتدى في الحفاظ على الحدود مع إسرائيل وبالنسبة للسعودية كم أردنا فقط منذ وقت غير بعيد أن نلتقي بالملك. وتوجد مشكلة تكتيكية صغيرة أخرى تمنعنا من الاستمتاع بعدم المبالاة تجاه العلاقات مع الجيران: في مرحلة السؤال المشابه من يربح ومن يخسر حماس هي التي يمكنها في هذه الأثناء أن تسجل لنفسها نجاحا كبيرا في بند ضعضعة العلاقات بين إسرائيل وتركيا والأردن وقطر. ويدها لا تزال طائلة.

وتكشف صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية النقاب عن أنه قبل نحو شهر من الحملة في غزة استدعى الملك عبد الله أولمرت وباراك على عجل اللذين وصلا إلى عمان في مروحيتين منفصلتين لاعتبارات أمنية ليحذرهما من اشتعال المشاعر الذي سيكون غير قابل لكبح الجماح وبالأساس ليذكرهما بالهدوء على الحدود الأردنية بفضل أجهزة الأمن التي تحبط بتشدد تهريب السلاح. في الأردن لم يحفروا حتى اليوم الأنفاق لا توجد وسائل إطلاق للصواريخ وهي حدود تصد التسلل من يعرف ذلك يعرف كيف يثني على منظومة فاخرة من العلاقات الشجاعة التي صمدت في اختبارات غير بسيطة. وماذا فعل أولمرت وباراك؟ أنصتا دون أن يعدا بشيء.

والانتخابات عندنا أصبحت عندهم كابوسا ومنذ الآن رسمت هذه سيناريو الرعب الأردني: نتنياهو كرئيس وزراء سينفض الغبار عن مشروع الأردن هو فلسطين يفتح معابر الحدود يؤدي إلى توحيد الضفة الغربية بالشرقية وبأثر الطوفان الفلسطيني فان مستقبل ومصير الأسرة المالكة الهاشمية سيتبددان. لا يوجد سبيل في العالم بفضل ليبرمان وأمثاله لإقناع الاستراتيجيين في القصر بان الخيار الأردني لن يصفعهم في وجوههم فور الانتخابات وان نتنياهو الذي سبق أن ورطهم في محاولة التصفية الفاشلة لمشعل لا يعد بنك مغامرات جديدة. إذا سألتم الآن الملك فهو غاضب جدا على إسرائيل وبقدر لا يقل عن ذلك قلق من أن تتعقد الحملة في غزة وتبقيه منعزلا في المعركة للتصدي للواقع.

وتنتقد نفس الصحيفة الإسرائيلية قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي بعدم القرار في مسألة إيقاف الحرب من استمرارها وتقول إنه يطيل الحملة العسكرية ومن شأنه بالتالي أن يعرض للخطر تحقيق الغاية الإسرائيلية. فاستمرار النشاط العسكري يجتذب تدخلا دوليا متسعا وضغطا لوقف النار. قرار مجلس الأمن وان كان بحد ذاته ليس فيه تخوف عملي هو مؤشر مقلق. فلأول مرة منذ زمن بعيد تمتنع الولايات المتحدة عن استخدام حق الفيتو لمنع مثل هذا القرار أو لفرض التوازن في مضمونه. هكذا تصرفت إدارة مؤيدة وودية فما الذي سيكون بعد أسبوعين؟ إسرائيل لن تصمد أمام الضغط الدولي المتصاعد وفي نهاية المطاف ستضطر إلى الموافقة على وقف النار في تسوية مع حماس.

حماس سواء بفضل تدخل العالم ستنجو من الحرب وفي يدها اتفاق يرفع الحصار الاقتصادي ويقيد قدرة إسرائيل على الرد بالنار هي حماس التي انتصرت في الحرب في نظرها وفي نظر محيطها. محظور أن يحصل هذا.

إسرائيل ملزمة بان تنهي الحملة العسكرية لاستنفاد انجازاتها الهامة قبل أن يفرض على إسرائيل اتفاق سيء وضار.

وتذكر صحيفة معاريف الإسرائيلية فائدة وجود حماس في غزة وتقول على مدى سنوات طويلة انعدام السيادة في الجانب الآخر كان مشكلتنا العسيرة. عرفات جعل من انعدام الوسيلة فينا يدا واحدة وقعت على الاتفاقات وأخرى مارست الإرهاب. في كل مرة كنا نشكو للسلطة من الإرهاب كانت تهز الكتفين تطلب المزيد من أفراد الشرطة وتطلب أن نعزز المعتدلين وتختلق المعاذير. الانسحاب من غزة وسيطرة حماس مكنا من وقف هذه اللعبة. حملة الرصاص المصهور هي خطوة متممة لفك الارتباط. هذه هي الصفقة: إسرائيل خرجت من غزة ومن تلك اللحظة غزة مسئولة عن أفعالها. خسارة إننا تأخرنا ولم نجبِ الثمن من أول قسام بعد فك الارتباط. ولكن الآن حين فعلنا هذا جدير بان تكون لدينا الحكمة لوقف الحملة قبل أن تدفع الحكم في غزة إلى الانهيار. حتى لو كانت حماس ستصرخ بكل القوة إنها انتصرت. نصرالله هو الآخر صرخ أنه انتصر. وها قد تبين بان في لبنان أيضا جباية الثمن كانت في نهاية المطاف ناجعة.

ويرصد الكاتب بيتر ويلبي من خلال مقاله التحليلي المنشور في صحيفة الجارديان البريطانية الصادرة اليوم نبض وأجواء الإعلام البريطاني في تغطيته للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي خلال السنوات الخمس الماضية متخذا من الهجوم الإسرائيلي الراهن على غزة مثالا ونموذجا. ويقول ويلبي في مقاله إن تغطية وسائل الإعلام البريطانية لهذا الصراع قد تبدلت بشكل جوهري على مر الأعوام الخمسة الماضية إذ تدرجت النبرة من التعاطف الواسع لصالح إسرائيل لتصبح مع مرور الأيام نقدية لا بل معادية للإسرائيليين.

ويدلل الكاتب على ما يذهب إليه بطريقة تغطية وسائل الإعلام البريطانية للهجوم الإسرائيلي الراهن على غزة قائلا إن مثل هذه الروح النقدية والمعادية أحيانا تبدو جلية في أسلوب التعاطي مع القتال في القطاع تماما كما كان عليه الأمر خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في صيف عام 2006. و يقول الكاتب: إن المواقف الإعلامية تمليها بدرجة كبيرة الأمور التي تجعل من الأمر حالة تنضوي على عنصر التضارب العنيف بين القوى المتصارعة وتحوِّله إلى دراما. وفوق هذا كله تأتي الصور التي تملي على الإعلام لغته. ويضيف قائلا إن مقتل 700 شخص من جرَّاء أعمال العنف في ظرف أسبوع وسط المنازل والمدارس المهدَّمة هو قصة أكبر وتسبب صدمة أقوى من قصة موت نفس العدد من البشر لنقل في 30 أو 40 مناسبة أو حادثة منفصلة.

معاناة وحياد لكن الكاتب يعود ليدلوا هو بدلوه في هذا المجال ولربما باتجاه مغاير إذ يقول: إن الصحافيين حياديون ويقفون إلى جانب من تتجلى معاناتهم بشكل دراماتيكي وتكون منظورة أكثر من معاناة غيرهم.

يقول الكاتب إن عدد الضحايا في أوساط الفلسطينيين مقارنة بعددها بين الإسرائيليين منذ بداية الانتفاضة الثانية عام 2000 بلغ نسبة أربعة إلى واحد. لكن هذه الحقيقة تم تجاهلها أو التعتيم عليها لعدة سنوات بسبب الاهتمام والانتباه الذي أُولي لعمليات التفجيرات الانتحارية داخل إسرائيل والتي بلغ عددها عام 2002 55 عملية. و يقول الكاتب إن الصحف التي يملكها قطب الإعلام روبرت مردوخ وحدها التي سعت لإظهار إسرائيل بطريقة أكثر إيجابية لكنها هي الأخرى صارعت جاهدة في مسعاها ذاك إذ أُرغمت شيئا فشيئا على ركوب موجة إظهار ما يجري على أرض الواقع كما هو تماشيا مع ما تفعله وسائل الإعلام الأخرى

رأس العرب
01-13-09, 06:51 PM
يعطيك العافيه

الوااايلي
01-13-09, 06:53 PM
بوركت جهودك، وفقك الباري

أبو سلطان
01-13-09, 07:11 PM
بوركت جهودك مشكور ماقصرت